wdbloog

أبحث عن ما تريد فى المدونة قوالب إضافات وكل شئ يخص بلوجر سوف تجده على المدونة

  • الصفحة غير موجودة ، 404

    الصفحة أو الكلمة التى تبحث عنها غير موجوده على المدونة أو تم حذفها

    يمكنك التبليغ عن رابط لا يعمل من هذا الصفحة التبليغ عن رابط لا يعمل

    ويمكنك طلب ما تريده من هذه الصفحة الدعم الفنى

    أو يمكنك العودة للصفحة الرئيسية أو البحث عن الصفحةو من جديد

    العودة للرئيسية

    المجتمع

    تعريف المجتمع المجتمع لغةً هو من الفعل اجتمع عكس التفرّق، ويعني جماعةً من الناس تعيش في موقعٍ جغرافيٍّ معيّن ويشتركون في عدّة نواحٍ مثل الدين أو اللغة أو العادات أو أيّ روابط لها تأثيرٌ سواء كان مؤقتاً أو دائماً على هذه الجماعة، فمثلاً المجتمع الإسلامي هو الذي يقوم على أساس الدين الإسلامي في جميع معاملاته وعقيدته. يُنظّم المجتمع جماعةٌ من الناس؛ حيث يختارهم أفراد المجتمع نفسه؛ وذلك ليرعوا مصالحهم ويُنظّموا الحقوق والواجبات بين جميع أفراد المجتمع، كما لا بدّ من وجود من يحمون الممتلكات ويعيدون الحقوق إلى أصحابها ممّا يحمي المجتمع من ظهور الآفات والمفاسِد بشكلٍ عام، ويُحافظ على استقراره. أهمية المجتمع الإنسان بفطرته يميل إلى حبّ التواجد في جماعات للتمكّن من العيش بطريقةٍ طبيعيّة؛ فقد أثبتت الدراسات أنِّ الإنسان من الكائنات الاجتماعية التي لا يُمكن لها العيش وحدها لفتراتٍ طويلة وإلّا سيصيبها المرض والوهن، وأكبر دليلٍ على ذلك عندما خلق الله تعالى سيدنا آدم فإنه خلق له حواء لتؤنسه في وحدته، كما أنِّ الله تعالى عندما خلق البشر خلقهم في قدراتٍ مختلفةٍ، فلا يُمكن لأيّ شخص أن يُلبّي جميع احتياجاته وحده دون اللجوء إلى غيره ممن يقدِّمون الخدمات. من خلال المجتمع يتم تبادل هذه الخدمات ووصولها إلى كلّ من يحتاج إليها، فمثلاً لا يمكن لمن يصنع الخبز أن يعيش وحده أو يُكوِّن مجتمعاً وحده؛ فهو بحاجة إلى اللحام، وإلى من يصنع الملابس ومن يصنع الأدوات المنزلية، وغيرها من الاحتياجات الضرورية. يُساهِم المجتمع السليم في تغذية الحاجة النفسية للأفراد في البقاء في جماعاتٍ والقيام بالنشاطات المشتركة وبناء العلاقات الأسرية القوية المتينة من أجل حماية روابط المجتمع معاً، والشخص الذي لا يحب الاختلاط بغيره وينطوي على نفسه هو شخص لديه بعض الأمراض النفسية غير السويّة. يجب أن يكون أفراد المجتمع كالجسد الواحد، كلّ عضوٍ يُسانِد الآخر لتحقيق المصلحة العامة، كما يجب تقديم المصلحة العامة على المصلحة الشخصية، والابتعاد عن الأنانية في التعامل؛ فالمجتمع الذي يقدِّم أبناؤه المصلحة الفردية على الجماعية سهل الانكسار والانهزام أمام المجتمعات الأخرى. يجب أن ترتبط المجتمعات المختلفة معاً بعلاقاتٍ طيبةٍ وجيدةٍ للمحافظة على وحدة الأمة معاً وانتشار السلام والاستقرار؛ فعندما ينتشر الطمع بين فئات المجتمع فإنّ الحروب والنزاعات تظهر ويذهب ضحيّتها الكثير من الناس الأبرياء، ممّا يؤدّي إلى زعزعة الأمن الدولي؛ فالقويّ يحاول السيطرة على المجتمع الأضعف وسلب خيراته ممّا يُوجد الصراع المستمر.

    ٢ مكوّنات المجتمع ٣ خصائص المجتمع ٤ نظريات حول المجتمع ٤.١ النظرية الكلاسيكيّة ٤.٢ النظرية الليبراليّة ٤.٣ النظريّة الماركسيّة تعريف المجتمع يُعرف لغةً بأنه: كلمةٌ مشتقة من الفعل (جمع)، أي اجتماع الناس على شكل جماعة، ويُعرف اصطلاحاً، بأنه: مجموعة من الناس، يرتبطون معاً بالعادات، والتقاليد، والأحكام الأخلاقيّة، ويحترمون بعضهم البعض، ويشكّلون في الحي، أو القرية، أو المدينة التي يعيشون فيها جزءاً من أجزاء الحياة الاجتماعيّة، ويعرف المجتمع أيضاً بأنه: أفراد يجتمعون معاً، ويعيشون في مكان معين، وتربط بينهم مجموعة من الأفكار، التي تتعلّق بالعديد من مجالات الحياة السياسيّة، والاقتصاديّة، وغيرها، وأيضاً من الممكن تعريف المجتمع بأنه: جزءٌ من الواقع الاجتماعيّ المرتبط بمجموعة من الأفراد، في العائلة الواحدة، أو مكان العمل، أو المؤسسة التعليميّة، وغيرها، ويوجد بينهم قاسمٌ مشتركٌ يعتمد على المكان أي المجتمع المصغّر الذي يعيشون فيه. مكوّنات المجتمع يتكون المجتمع من العديد من العناصر، وأهمها: الأفراد: هم العنصر الفعال في المجتمع، والذين يعملون على بنائه، وتصميمه بالطريقة التي تناسبهم، وتساعدهم على العيش فيه، والحصول على التعليم، والبحث عن عمل مناسب ضمنه، أو بالاستعانة بمجتمعات أخرى. المؤسسات: هي جزء من المباني الموجودة في المجتمع، والتي يوجد فيها مجموعة من الأفراد المتخصصين في المجال الذي تنتمي إليه كل مؤسسة. البيئة: هي كافة العناصر، والمكونات المادية، والطبيعيّة التي تحيط بالأفراد، والمؤسّسات التي توجد داخل مجتمع واحد، ومن المهم أن يتفاعل معها الأفراد، ويستخدمون مواردها بطرق مناسبة. خصائص المجتمع توجد مجموعة من الخصائص، التي يتميّز بها المجتمع، وهي: التكيّف: هو قدرة الأفراد على تحمل كافة العوامل المؤثرة داخل المجتمع، سواءً أكان تأثيرها على مجتمعهم، أم على كافة المجتمعات المحيطة بهم داخل الدولة الواحدة، وفي حال كانت تلك العوامل ذات تأثيرات سلبية يجب أن يتم الوصول إلى حلول لها. الاستقلاليّة: هي عدم وجود أي سيطرة على المجتمع، من قبل جهات غير قانونيّة، ولا ترتبط مع سياسة الدولة التي يتبع لها المجتمع، مثل: سيطرة عصابة ما على بعض الأحياء الفقيرة، في بعض الدول. التعايش: هو تقبّل الأفراد لبعضهم البعض داخل المجتمع الواحد، أي تقبل الاختلافات الموجودة بينهم، ممّا يساهم في تحقيق مبادئ التعايش الإنسانيّ. نظريات حول المجتمع اهتمت عدة نظريات بدراسة المجتمعات، ومنها: النظرية الكلاسيكيّة ظلت أفكار هذه النظرية متداولة بين الناس حتى القرن الثامن عشر للميلاد، والتي اهتمّت بدراسة العلاقة بين الأفراد، والدولة المحيطة بهم، وتنظر إلى المجتمع على أنّه مجموعة بشرية، تعيش وفقاً لحياة مدنيّة، ويمتلك كل فرد فيها القدرة على التعبير عن نفسه بحريّة، ولا يوجد أي تمييز بين الأفراد، أو الطبقات الاجتماعيّة. النظرية الليبراليّة ربطت وجود المجتمع بوجود دولة تحيط به، وأنّ الأفراد داخل المجتمع الواحد يهتمون بمصالحهم الشخصيّة، وأن علاقتهم معاً مبنيّة على العمل، من أجل تحقيق الحاجات الماديّة، لذلك يجب أن تتم متابعة المجتمع بشكل دائم من قبل السلطات القانونيّة؛ للمحافظة على تطبيق القانون فيه. النظريّة الماركسيّة اعتمدت على وجود اختلاف بين طبقات المجتمع، قبل أن تجمعهم دولة واحدة، وقسّمت المجتمع بالاعتماد على الأفكار السياسيّة، والاقتصاديّة، بصفتها مؤثرة في الحياة الاجتماعيّة داخل المجتمع الواحد، فيهتم الأفراد بطبيعة العلاقات التي تربط بينهم، والتي تعتمد على وجود عوامل الإنتاج، وتوفر العمل من أجل الوصول إلى الاكتفاء الذاتي.

    المجتمع المجتمع هو عبارة عن مجموعةٍ من الأفراد يقطنون رقعةً جغرافيّة معينة، وتجمع بينهم روابط معينة بعددٍ من الثوابت والقواعد الاجتماعيّة ويكفلها القانون، حيث إن الفرد في هذا المجتمع لا يستطيع مخالفة قواعد التعايش العامة ضمن نطاق المجتمع هذا أو الانحراف عنها، لأنه في حال فعلها فإنه يعرض نفسه للعقاب إضافةً للوم والسخط. من هذا المنطلق نعلم بأنّ القواعد الاجتماعيّة تمارس سلطتها على الأفراد، ويتجلّى هذا الأمر في القواعد المفروضة عليهم، ويطلق على تلك القواعد اسم (القهر الجماعي). يُخضع المجتمع قوانينه الملزمة للأفراد بمنطق الوعي الجماعي المستقل عن وعي كلِّ فردٍ على حدة، ويرتبط ظهور المجتمعات البدائيّة بعمليّة النمو الديمغرافي، بدءاً بالأسرة وتستمر بالنمو مروراً بالقبيلةِ أو العشيرة تليها مجتمعاتٌ بسيطة، وتنتهي بالمجتمعات المركبة. مفهوم المجتمع في الفلسفة يرى أرسطو وابن خلدون وهيجل بأنّ المجتمع البشري ناتجٌ عن طبيعةٍ أملتها الحتميّة أو الضرورة على الإنسان، على اعتبار أنه كائنٌ اجتماعي بحاجةٍ إلى الآخرين من بني جنسه للوصول وتحقيق غاياته ومتطلّباته. يرى ابن خلدون بأنّ المجتمع الإنساني ضروري، مقتبساً رأيه هذا من الحكمةِ الأرسطيّة التي تقول بأنّ الإنسان مدنيٌ بطبعه، ولا بد له من الاجتماع ببني جنسه، ويشير ابن خلدون إلى الحقيقة الأزليّة التي ترهن بقاء الإنسان على قيد الحياة مرهونٌ بشرطين رئيسيين، هما: توفر طعامه وقوت يومه الذي يحتاجه جسده للاستمراريّة في الحياة والنمو. قدرته عن الدفاع عن نفسه والذي يضمن سلامة حياته من أي تهديدٍ يحيط بها. لن يتوافر هذان الشرطان إلا عن طريق الاجتماع والتجمّع، وعلى هذا الأساس فإنه من البديهي أن يطلق على هذا التجمع بالمجتمع الإنساني، ويقرر ابن خلدون بأنّ قدرة الفرد تقتصر على تحصيل حاجته من الغذاء، والذي افترض في ذلك الوقت بأنه أقلّ قدراً من الحنطة التي تحتاج إلى الزرع والطحن والعجن، وأنّ الزراعة يلزمها إلى درسٍ وحصاد، وأنّ الطحن والعجن والخبز يلزمه آلات وعدة لن تتوفر إلا عند نجارٍ وحدّاد، ويستحيل أن تفي قدرة الفرد الذاتيّة بكل هذه الأمور أو حتى بعضها، ومن هنا لابد من اجتماع عددٍ من القدرات لإتمام إنجاز هذا الأمر. أما هوبز ورسّو ولوك، فإنهم يعتبرون أنّ المجتمع هو مجموع الأفراد، على اعتبار أنّ المجتمع هو الكلّ والأفراد هم الأجزاء من الكلّ، وهم يعتبرون بأنّ نشأة المجتمع يعود إلى نوعٍ من الاتفاق بين الأفراد، أو ما يطلق عليه اسم (التعاقد الاجتماعي). يعتقد روسّو بأنه قبل قيام المجتمع المدني كان الفرد يعيش في استقلالٍ تام وحريّةٍ كاملة، حيث يفترض بأنّ الإنسان كان متوحشاً على الأغلب حتى أنه لم يكن يعرف ذويه ولا حتى أولاده، ولا يعرف لغةً ولا فضيلةً ولا رذيلة ولا صناعة، حيث إنه لم تكن تربطه أية علاقةٍ مع أفرادٍ من نوعه، وكان يستطيع الحصول بيسرٍ وسهولة على وسائل تكفي حاجاته الطبيعيّة، ولم يتعرض إلا للقليل من الأمراض فقلما كان يحتاج إلى الأدوية، لأنّ اعتلال الصحة ناتجٌ عن الإسراف في المعيشة والميول المصطنعة التي ينتج عنها الإجهاد العقلي والجسدي. يضيف روسّو بأنّ الحريّة هي ما تميّز الإنسان أكثر من مقدرته على الفهم، وأنّ الظروف اضطرته إلى التعاون مع الآخرين من أبناء نوعه بشكلٍ مؤقت، وكان الهدف منه اصطياد الحيوانات أو التغلّب على الزلازل والفيضانات وغيرها، وهذا الأمر جعل الأفراد يجتمعون بشكلٍ مستمرٍ ودائم ومن هنا ظهرت اللغة وتغير سلوك الفرد وبرزت عددٌ من الآفات الاجتماعيّة كالحسد. من هنا يرى روسّو بأن هذه اللقاءات الاجتماعيّة ضرورةٌ اقتضتها الطبيعة وهي خالية من الردع والقوانين، لكنّ التطوّر الإنساني الذي حدث أدّى إلى نشوء مجتمعات مدنية تحكمها القوانين والضوابط لإثبات الملكيّة.
    المجتمع لغة: مشتق من الفعل " اجتمع ضد تفرق"[1]، و المجتمع " موضع الاجتماع أو الجماعة من الناس "[2].

    المجتمع اصطلاحا : " كل مجموعة أفراد تربطهم رابطة ما معروفة لديهم و لها أثر دائم أو مؤقت في حياتهم و في علاقاتهم مع بعض "[3].

    فالمجتمع إذن يطلق على جماعة المسلمين، و جماعة المسيحيين، و جماعة اليهود، وعلى أفراد الأمة، و المدينة، و القرية، و الحي، و الأسرة. كما يطلق لفظ المجتمع على من تتألف منهم جماعة، أو كلية، أو مدرسة، أو فصل، أو جمعية، أو مؤسسة، أو نقابة، أو حزب ، أو مجلس تشريعي أو تنفيذي أو قضائي ، و يطلق على القائمين بشؤون مشروع صناعي أو تجاري، كما يطلق على الناس يجتمعون عرضا في الطريق لمشاهدة حادث ، أو في ملعب لحضور مباراة رياضية ، أو مسرح لرؤية تمثيلية، أو في قاعة للاستماع إلى محاضرة عامة ، أو في مسجد أو كنيسة لأداء عبادات، أو في قطار أو سيارة أو باخرة أو طائرة للوصول إلى مقاصدهم[4].

    من خلال هذا التوضيح و الشرح نجد أن الدكتور وافي علي عبد الواحد بيّن أنواعا كثيرة من المجتمعات باعتبارات عدة: فمن جهة النشوء و التكوين نجد ثلاثة أنواع من المجتمعات وهي:

    1- مجتمعات مستقرة مقصودة، كالجامعة، و المدرسة، و الفصل، و الجمعية، والمؤسسة، و النقابة، و الحزب.

    فهذه الأنواع تكونت بصورة مقصودة مدبرة مستقرة .

    2- مجتمعات غير مستقرة و غير مقصودة، كالنـاس يجتمعون عرضا في الطريق لمشاهدة حادث أو في ملعب لمشاهدة مباراة؛ فهذه الأنواع سرعان ما تتفكك بعد انتهاء الحادث.

    3- مجتمعات مستقرة تلقائية، وذلك كمجتمع الأمة والمدينة و القرية ؛ فهذه مجتمعات مستقرة تكونت في صورة تلقائية لا في صورة مقصودة ، كما تتكون الجمعية والحزب ، وهي أهم أنواع المجتمعات ، و هي التي توجد فيها أكثر الظواهر الاجتماعية التي تتمثل في شرائع و نظم و تقاليد تتعلق بشؤون السياسة والاقتصادي والقضاء و الدين والأخلاق و الأسرة و اللغة و التربية و غير ذلك[5].

    إذا نظرنا إلى أنواع المجتمعات المستقرة التلقائية من ناحية أفرادها ، رأينا أن منها ما يبلغ عدد أفرادها الملايين كمجتمع الأمة الكبيرة و المدينة الواسعة، و منها ما يبلغ مئات الآلاف ، أو عشرات الآلاف كمجتمع الأمة الصغيرة و المدينة الضيقة ، و منها ما يبلغ الآلاف أو المئات كمجتمع القرية أو القبيلة أو العشيرة، كما أن منها ما لا يتجاوز بعضة أفراد كمجتمع الأسـرة في نطاقها الضيـق الذي يتألف من الزوج و زوجه و أولادهما الصغار المقيمين معهما في المنزل الواحد.

    كما أننا إذا نظرنا إلى المجتمع من ناحية مدة بقائه ، رأينـا أن منه ما يكتب له دوام البقاء أو طول البقاء كالمجتمع الإسلامي و المجتمع العربي و الإفريقي ، و مجتمع الأمة والمدينة و القرية ، كما أن من المجتمعات ما لا يبقي إلا سنين معدودة كمجتمع الأسرة في مدلولها الضيق ، و منها ما هو وسط بين هذا و ذاك .

    وإذا نظرنا إلى المجتمعات المستقرة التلقائية نظرة أخرى، من حيث البساطة والتعقيد، رأيناها تنقسم إلى قسمين:

    القسم الأول : يتمثل في مجتمعات بسيطة التركيب ساذجة التكوين لا تكاد تتميز فيها الوظائف ، و لا تتنوع بين أفرادها الأعمال ، كالمجتمعات البدائية في أبسط مظاهرها .

    القسم الثاني : يتمثل في مجتمعات معقدة التكوين متميزة الوظائف موزعة الأعمال ، كالأمم المتحضرة الحديثة ؛ ففي كل أمة من هذه الأمم تتميز الأعمال الاجتماعية بعضها عن بعض، و يشرف على كل وظيفة منها جهاز أو أجهزة خاصة[6].

    ويمكن النظر إلى المجتمعات المستقرة التلقائية من حيث التفاعل اليومي أو الانتماء أو وجود الرباط القدسي ، فنجد ثلاثة أنواع أخرى و هي :

    1- المجتمع المحلي ( Communauté locale ): أو المجتمع الصغير، و هو ذلك الذي يعيش فيه الإنسان و يتفاعل كل يوم و كل لحظة، و الذي يمارس فيه شؤون حياته.

    2- المجتمع الكبير (Société ): و هو الذي ينتمي إليه الإنسـان جغرافيا و تاريخيا ووجدانيا.

    3- المجتمع الأكبر أو الأمة ( Nation ): مثل مجتمع المسلمين جميعا، حيث ارتبط بهم الفرد المسلم برباط قدسي متين، و هو رباط العقيدة؛ فهو يشعر بهم، و يفرح بفرحهم و يتألم لآلامهم[7].

    و نحن في بحثنا هذا نقصد تنمية المجتمعات المستقرة التلقائيـة ، و ذلك بإبراز دور المرأة المسلمة فيها حيثما وجدت ، و لا يهمنا كثيـرا أن يكون المجتمع الذي توجد فيه المرأة المسلمة مجتمعا بدائيا أو متحضرا ، بل المراد من المرأة المسلمة السعي و العمل والبذل و العطاء من أجل تنمية مجتمعها والنهوض به إن كان بدائيا، و المشاركة الفعالة في جميع أنواع الأعمال الخيرية الاجتماعية إن كان مجتمعها متحضرا.

    ولا شك في أهمية العمل و النهوض بجميع هذه الأنواع كلها من المجتمعات المستقرة التلقائية و جعلها ترتقي بأهلها و سكانها، إلا أن هذه التنمية تأخذ منهج التدرج؛ فتنمية المجتمع الصغير أولا، ثم المجتمع الكبير، ثم الأكبر. و ينبغي أن تشارك المرأة المسلمة في جميع أنواع التنمية في المجتمعات التي تعيش فيها والتي تتفاعل معها أو التي تنتمي إليها ، و أخيرا مجتمع المسلمين جميعا . فالمسلمة مأمورة بفعل الخيرات حيث حلت ، و لا تفسد في الأرض بعد إصلاحها ؛ فالإنسان – رجلا كان أو امرأة – مأمور بتعمير الأرض و أن يكون خليفة الله فيها سواء كان في مجتمعه الصغير أو الكبير أو الأكبر ، أو كان في خارج دائرة مجتمعه ، فلا يكـون مصلحا في مجتمعه و مفسـدا في مجتمع غيره، فالإنسانية تجمع الناس جميعا ، و التكريم الإلهي يشمل الناس جميعا من بني آدم.

    لكن مشاركة المرأة المسلمة في تنمية مجتمعها تأخذ سلم الأولويات أيضا ، و تتكيف في الأعمال التي لا تصطدم مع خلقتها و رقتها و أنوثتها و تتناغم مع طبيعتها الخُلقية والخَلقية ، و لكن لا يعني ذلك حبسها داخل الجدران الأربعة مدى الحياة بدعوى عدم قدرتها على المشاركة المباشرة في تنمية المجتمع .

    ثانيا : ضرورة الحياة الاجتماعية :

    إن الاجتماع الإنساني ضروري، ويعبّر الحكماء عن هذا بقولهم الإنسان مدني بالطبع أي لا بد له من الاجتماع الذي هو المدنيـة في اصطلاحهم و هو العمران ، و بيانه أن الله سبحانه خلق الإنسان و ركبه على صورة لا يصح حياتها و بقاؤها إلا بالغذاء و هداه إلى التماسه بفطرته ، و بما ركب فيه من القدرة على تحصيله ، إلا أن قدرة الواحد من البشر قاصرة عن تحصيل حاجته من ذلك الغذاء غير موفية له بمادة حياته منه. و لو فرضنا منه أقبل ما يمكن فرضه و هو قوت يوم من الحنطة، فلا يحصل إلا بعلاج كثير من الطحن و العجن و الطبخ ، و كل واحد من هذه الأعمال الثلاثة يحتاج إلى مواعين و آلات لا تتم إلا بصناعات متعددة من حداد و نجار … و هب أنه يأكله حبا من غير علاج فهو أيضا يحتاج في تحصيله حبـا إلى أعمال أخرى أكثر من هذه من الزراعة والحصاد و الدرس الذي يخرج الحب من غلاف السنبل ، و يحتاج كل واحد من هذه آلات متعددة و صنائع كثيرة أكثر من الأولى بكثير ، و يستحيل أن يفي بذلك كله أو ببعضه قدرة الواحد ، فلا بد من اجتماع القدر الكثيرة من أبناء جنسه ليحصل القوت له ولهم، فيحصل بالتعاون قدر الكفاية من الحاجة لأكثر منهم بأضعاف.

    و كذلك يحتاج كل واحد منهم أيضا في الدفاع عن نفسه إلى الاستعانة بأبناء جنسه ، لأن الله سبحانه لما ركب الطباع في الحيوانات جعل حظوظ كثير من الحيوانات العجم أكمل من حظ الإنسان ، لكن جعل للإنسان عوضا من ذلك كله الفكر و اليد ؛ فاليد مهيئة للصنائع بخدمة الفكر[8].

    فظاهرة التجمع ظاهرة ثابتة و ضرورية لحياة الإنسان ، حيث يرتبط فيه الفرد بغيره عن طريق علاقات متعددة في الجانب الأسري ، أو القبلي ، أو القومي ، أو غير ذلك . والتجمع في ذاته تشيع بين الأحياء من المخلوقات، و لكنها في الإنسان تأخذ شكلا خاصا أكثر انضباطا وتنظيما من غيره وأعظم سموا وتفاعلا في التأثير والتأثر. ويكاد الإنسان ينفرد باستحداث الوسائل الصناعية للحياة، و اكتسـاب العلوم و المعارف، و استخدام نتائج التجارب و الثقافات[9].

    فالفرد لا يستطيع أن يستغني عن المجتمع لكي يعيش، و لا يمكن تصور مجتمع بدون أفراد، فالأسرة مجتمع من أفراد ، و كذلك الحي و المدينة والدولة ، بل و الإنسانية كلها مكونة من أفراد أو جماعات ، بينها علاقات متبادلـة ، بل المجتمع في حاجة إلى أفراد في تفاعلهم معه . و المجتمع يعول أفراده و يربيهم و يأخذ بأيديهم ، و بذلك يستمر في الوجود، و نظرا لذلك ، فالفرد في حاجة ماسة إلى الحياة وسط أفراد المجتمع – رجالا ونساء – تنشأ بينهم علاقات ثقافية واقتصادية واجتماعية، ويتعاونون و يتبادلون المنفعة، و يجد الفرد في الاجتماع بالناس و التحدث إليهم ما يسعده و ما يجعله يحس بوجوده ؛ فالإنسان يتزاور مع أصدقائه و أهله ، و يشترك في النوادي و يسهم بمجهوده و ماله في الأعمال الاجتماعية و أنواع الأنشطة المختلفة[10].

    و من الأسباب الداعية إلى ضرورة الحياة الاجتماعية ما يلي :

    1- قانون الزوجية الطبيعية العام المتمثل في التركيب الغريزي للمرأة و الرجل، فهما عنصرا البناء الاجتماعي و أساس البنية الحيوية من الناحيتين العضوية و النفسية ؛ فهذه العلاقة الغريزية التي تسعى غائيا لحفظ النوع و تدفع بالجنس بدافع اللذة و المتعة ، تقوم في جانبها النفسي و الإنساني على أساس الود و الرحمة و توفير الطمأنينة أو السكن ، لذا اعتبر القرآن المرأة قاعدة السكن عبر الاستقرار النفسي و الاجتماعي للرجل والحياة الاجتماعية بأسرها، ذلك لأن الإشباع النفسي من حب الجنس الآخر والغريزي والجسدي منه ينتج عنه إفراغ حالة التوتر النفسي و العصبي و ملء الفراغ النفسي و تصريف الطاقة الغريزية والنفسية لتحقيق مبدأ الاتزان لدى الجنسين القائم على أساس التكامل من خلال قانون الزوجية الكوني العام.

    و من هنا تتحد أبرز مسؤولية المرأة في بناء المجتمع السوي السليم نفسيا و اجتماعيا ووظيفيا ، لأنها مصدر السكن و الود و الحنان و الرحمة في الحياة الاجتماعية[11] .

    ويعلق الشيخ الطاهر ابن عاشور على قوله تعالى:" ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها و جعل بينكم مودة و رحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون"[12] بأن "هذه الآية فيها عظة و تذكير بنظام الناس العام ، و هو نظام الازدواج و كينونة العائلة وأساس التناسل، و هو نظام عجيب جعله الله مرتكزا في الجبلة لا يشذ عنه إلا الشذوذ… و جعل أزواج الإنسان من صنفه و لم يجعله من صنف آخر ، لأن التأنس لا يحصل بصنف مخالف … و جعل في ذلك التزاوج أنسا بين الزوجين و لم يجعله تزاوجا عنيفا أو مهلكا … و جعل بين كل زوجين مودة و محبة … فهذه الآية كائنة في خلق جوهر الصنفين من الإنسان : صنف الذكر و صنف الأنثى ، و إيداع نظام الإقـبال بينهما في جبلتهما "[13].

    بل إن قانون الازدواج يتعدى الكائنات الحية ليشمل الجمادات، كالكهرباء ، فإننا رأينا أنها تتكون من موجب وسالب، فالشحنات المتشابهة في النوع تتنافر، والشحنات المختلفة في النوع تتجاذب[14] .

    "كما نجد قانون الازدواج في دورة الحياة اليومية، من الليل والنهار. يقول الله سبحانه و تعالى : " و الليل إذا يغشى و النهار إذا تجلى و ما خلق الذكر و الأنثى "[15]. فكما خلق الليل و النهار خلق الذكر و الأنثى ، و كما يتقابل الليل و النهار يتقابل الذكر و الأنثى ، وكما أن الحياة لا تتم إلا بليل و نهار … فلا بد من ذكورة و أنوثة ، " و من كـل شيء خلقنا زوجين "[16].

    فالمرأة ليست ضد الرجل و لا خصما، و ليست هي نفس الرجل، لذلك قال تعالى: "فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض"[17]. أي أن المرأة من الرجل والرجل من المرأة، و لا يستغني الرجل عن المرأة ولا تستغني المرأة عن الرجل، و لا يصح أن تجعل المرأة نفسها عدوا للرجل ولا خصما ولا منافسا للرجل، بل هي تكمل الرجل[18].

    2- قانون التعارف: فعنصر التعارف هو الدافع الثاني الذي دفع الإنسان لتكوين الحياة الاجتماعية بين أبناء النوع البشري القائم على أساس غريزة حب الاجتماع التي عبّر عنها الفلاسفة بقولهم: " الإنسان مدني بالطبع " كما أسلفنا.

    فقد أثبتت التجارب النفسية و الاجتماعية أن الإنسان لا يشعر بالاستقرار و الراحة ، ولا تكتمل إنسانيته إلا بالاجتماع ، و بالعيـش مع الآخرين ؛ فهو يشعر بحاجة نفسية عميقة إلى الآخرين ، قال تعالى : " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم "[19].

    3- قانون تبادل المنافع : فقد شاء الله سبحانه أن يتكامل الأفراد – ذكورا و إناثا – بقابلياتهم وطاقاتهم الفكرية والجسدية والنفسية عن طريق تبادل المنافع المادية والمعنوية بين الأفراد؛ فللذكر حاجات و متطلبات متعددة ليس بوسعه أن يوفرها جميعا لنفسه، فهو يحتاج إلى الآخرين و يحتاجون إليه ، و هذا الاختلاف في القابليات ينتج عنه الاختلاف في نوع الإنتاج و الخدمات التي يستطيع أن يوفرها الفرد للآخرين ، وتبادل تلك المنافع و الخدمات لإشباع الحاجات[20] عبّر عنه القرآن الكريم بقولـه : " و رفعنا بعضكم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا "[21].

    يقول الطاهر ابن عاشور معلقا على هذه الآية الكريمة:" لما قسمنا بين الناس معيشتهم فكانوا مسيرين في أمورهم على نحو ما هيأنا لهم من نظام الحياة ، و كان تدبير ذلك لله تعالى ببالغ حكمته ، فجعل منهم أقوياء و ضعفاء ، و أغنياء و محاويج – فقراء – فسخر بعضهم لبعض في أشغالهم على حساب دواعي حاجة الحياة ، و ربع بذلك بعضهم فوق بعض ، و جعل بعضهم محتاجا إلى بعض و مسخرا له "[22].

    فالحاجة إلى الآخرين إذن هي الدافع الأساسي لدخول الفرد في تجمع الأفراد و تكوين البنية الاجتماعية ليدخلوا في عملية تبادل المنافع، فيوفر الفرد – ذكرا كان أو أنثى – من خلال ذلك حاجته الفردية و ليساهم في تكامل الحياة البشرية.

    و يبرز دور المرأة واضحا و أساسيا في كل هذه العناصر أو القوانيـن ، سواء في جانبه المادي أو النفسي أو الوظيفي في الحيـاة الاجتماعيـة ؛ فهي الجزء الأكبر من المجتمع ، فينبغي إذن أن يدرس دور المرأة في بناء المجتمع و تنميتـه كما يدرس دور الرجل على حد سواء ضمن أطر الأهداف و القيم الإسلامية ، في المجتمعات الإسلامية لأن لكل مجتمع ثقافته و نظمه و عاداته و تقاليده[23].

    [1] - الفيروز آبادي ، مجد الدين محمد بن يعقوب ، القاموس المحيط ، دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع ، لبنان ، 1420هـ/ 1999م ، مادة (ج.م.ع)، ص139.

    [2] - د. أنيس إبراهيم بالاشتراك، المعجم الوسيط، دار المعارف، القاهرة، ط1، 1392هـ/ 1972م، مادة (ج.م.ع)، ص

    [3] - د. علي عبد الواحد وافي  ، علم الاجتماع ، نهضة مصر للطباعة و النشر و التوزيع ، ص16.

    [4] - راجع ، المرجع نفسه ، و الصفحة نفسها.

    [5] - انظر ، د. وافي ، المرجع السابق ، ص17-18.

    [6] - راجع ، د. وافي ، المرجع السابق ، ص18-21.

    [7] - راجع ، د. محمد عبد العليم موسي ، التربية و التنمية في الإسلام، وزارة التعليم العالي، جامعة محمد بن سعود، إدارة الثقافة و النشر ، المملكة العربية السعودية، ص69-70.

    [8] - انظر، ابن خلدون، عبد الرحمن، المقدمة، تحقيق : خليل شحادة، دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع، بيروت، لبنان ، ط1، 1401هـ/ 1981م ، ص54-55.

    [9] - انظر، د. فتح الله سعيد عبد الستار ، المعاملات في الإسلام، دار الأصفـاني للطباعة، جدة ، 1393هـ ، ص62.

    [10] - راجع، د. مصطفى محمد جنين ، علم الاجتماع ، وزارة المعارف، المملكة العربية السعودية، ط5، ص159-160.

    [11] - راجع، لجنة التأليف ، مؤسسة البلاغ ، دور المرأة في بناء المجتمع ، ط1، 1417هـ/ 1997م ، ص9.

    [12] - سورة الروم ، الآية : 21.

    [13] - محمد الطاهر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، الدار التونسية للنشر ، 1984م ، ج20 ، 21 ، ص70-71.

    [14] - محاضرات و دروس شعبة الكهرباء العامة للمعهد التقني التابع للجامعة الإسلامية بالنيجر ، عام 2004-2005.

    [15] - سورة الليل ، الآيات : 1، 2 ، 3.

    [16] - سورة الذاريات ، الآية : 49.

    [17] - سورة آل عمران ، الآية : 195.

    [18] - راجع ، د. يوسف القرضاوي ، مسلمة الغد ، مكتبة وهبة ، القاهرة ، مصر ، ط1، 1425هـ/ 2004م ، ص25.

    [19] - سورة الحجرات ، الآية : 13.

    [20] - راجع ، لجنة التأليف في مؤسسة البلاغ ، المرجع السابق ، ص10.

    [21] - سورة الزخرف ، الآية :32.

    [22] - ابن عاشور ، المصدر السابق ، ج25 ، ص201.

    [23] - راجع ، لجنة التأليف في مؤسسة البلاغ ، المرجع السابق ، ص11 ، 18.

    مفهوم المجتمع المجتمع المسلم وأسس بنائه
    عناصر المحاضرة :
    أولاً : تعريف المجتمع المجتمع المجتمع المجتمع لغة واصطلاحا واصطلاحا واصطلاحاً واصطلاحاً ، وتعريف
    المجتمع المسلم .
    ً ثانيا : تعريف الجماعة الجماعة .
    ثالثاً : تعريف الأمة عامة ، والأمة الإسلامية الإسلامية
    خاصة .
    رابعاً : أسس بناء المجتمع المجتمع .
    مسً خا ا : أسس بناء م م ال جت ع مس ال لم .
    : تعريف الم تم ج ع لغة واصطلاحاً اصطلاحاً.
    أولاً
    • لغة : ضم الأشياء المتفقة المتفقة .
    • اصطلاحاً :عدد آبير من الأفراد
    المستقرين ، تربطهم روابط اجتماعية
    ومصالح م ر شت آة ، ص حبه تا ا م أنظ ة
    تضبط السلوك وسلطة ترعاها.

    ◄ مكونات المجتمع الاساسية : عناصر المجتمع الاساسية
    الفرد هو العنصر الأساسي في المجتمع، وهو يمثل المصدر الوحيد لأهداف المجتمع ويحمل كل الصفات السلوكية للمجتمع وخبراته، ويستمد منه المجتمع القوى اللازمة والمنظمة لحركته والمتمثلة في القادة والعلماء واليد العاملة. وبمعنى آخر : فإن مجموع أفراد المجتمع تمثل اليد العاملة والطاقة اللازمة لأداء جميع الوظائف والمهام اللازمة للحياة بمختلف اشكالها, ولتنظيم وإدارة هذه الطاقة واليد العاملة أو الأفراد أثناء ادائهم الوظائف والمهام المختلفة يجب استخراج مجموعة منهم، وهم أولي الأمر لها القدرة علي القيام بتنظيم وإدارة حركة الأفراد وفقاً لمنهج عادل يلتزم جميع أعضاء الفريق أو المجتمع به لتحقيق مصالحهم واهدافهم ويحميهم من انفسهم ومن بعضهم البعض اثناء تفاعلهم وسعيهم لتحقيق فردانيتهم, وكذلك وطبقا للقدرات الفردية للأفراد يبرز منهم العلماء وأولي العلم ويكونون المصدر الوحيد للفكر والتشريع والمرجعية العلمية اللازمة للإرشاد للطريق الصحيح والمستقيم المحقق لأفضل النتائج على المستوى الفردي والجماعي أثناء المواقف التفاعلية في جميع المجالات.
    ويعتبر كل خارج عن الالتزام بأوامر أولي الامر مخالف للمجتمع ككل ويستحق إما إعادة التاهيل وضبط السلوك وإما العزل عن المجتمع, ولا يعتبر كل معارض لأوامر أولي الأمر مخالف للمجتمع طالما لم يخالف أوامر أولي الامر، وعلى المجتمع دراسة اعتراضه وإعادة الاتفاق على المنهج طبقا لنتائج الدراسة والتي يختص بها العلماء وأولي العلم دون غيرهم من أولي الامر، وعلى الفرد الطاعة للجماعة وسحب الاعتراض طالما رضي بأولي العلم حكم أو اجتمع رأي الجماعة على الأمر، وله حق الاختيار بين ضبط السلوك أو العزل, وليس للفرد حق في إجبار أو فرض الرأي على المجتمع أيا كانت الوسائل المستخدمة لهذا الفرض أو الإجبار والا اعتبر عدو للجماعة لخداعهم , وليس للمجتمع الحق في السيطرة أو منع أو حجب آراء الأفراد بأي وسيلة كانت طالما لم يصاحب الرأي مخالفة للمنهج الاجتماعي أو لم يجتمع رأي الجماعة على حجب الرأي, وللفرد حق التمتع بجميع الحقوق والمزايا الفردية والاجتماعية وفي ظل حماية وتشجيع المجتمع نفسه طالما لم تتعارض مع حقوق الغير الفردية والاجتماعية ولم تخالف أوامر أولي الأمر والمنهج, وللمجتمع إجبار الأفراد على الالتزام بواجباتهم الاجتماعية وممارسة الضبط السلوكي والعزل على الممتنع والمخالف.
    لا يمكن للفرد تحقيق جميع اهدافه الفردية داخل اي مجتمع دون مشاركة ومساعدة من أفراد المجتمع فيما يسمى بالتفاعل الاجتماعي من خلال المواقف التفاعلية اليومية وينتج عن هذا التفاعل حقوق وواجبات للفرد، وبتعارض الحقوق والواجبات بين الأفراد ينتج الصراعات يفصل بينها اولي الامر بالعدل ولا يجوز اغتصاب او تاخير او انقاص ايا من الحقوق لكلاهما، وفي حالة الاضطرار يجب ان يتساوى كلا الطرفين في الضرر.
    لا يعتبر الفرد عضوا فعالا بالجماعة او المجتمع الا اذا تم تاهيله وتنشئته لاكتساب جميع خبرات الجماعة ولا يحق للجماعة محاسبته كفرد فاعل ونشط وتقابل جميع مخالفاته باعادة التاهيل والضبط ولا يحق للجماعة عزله (كالجاهل والطفل وغير الراشد) ويحاسب المسؤل عن تاهيلة وفي حالة عدم خضوعه لمسؤلية احد افراد الجماعة في التاهيل يتولى ولي الامر تاهيله بالطرق المناسبة وبما لا يحرمه من التمتع بحقوقه كعضو بالجماعة, كما يجب تمييز الاعضاء الغير فاعلة او الجدد عن باقي افراد المجتمع والزام جميع الاعضاء الناشطين بمساعدتهم وتقديم الخبرات الاجتماعية لهم ومنع الغير من استغلال عدم استكمال عضويتهم لتحقيق منافع او اهداف شخصية وكذا منعهم من ايقاع الضرر بانفسهم او للغير.
    سلوك الفرد اختياري تفضيلي ويتصف بغلبة هوى النفس والانانية وحب الذات مما يدفعه لمخالفة السلوك الاجتماعي في حالة معارضتها لاهدافه ورغباته الشخصية في اطار اختياري ولذلك يجب ممارسة اساليب ووسائل ضبط السلوك الفردى لاكتشاف وضبط المخالفات واعادة تاهيلها ويجب علي المجتمع اكساب افراده مهارة الاختيار والمفاضلة والاتصال والتعبير عن الراي والعواطف وخلق الثقة والعقيدة الايمانية باولاوية المحافظة علي الاهداف الاجتماعية لتحقيق اكبر قدر واعلى مستوى من التمتع بالحقوق والاهداف الفردية وخلق نوع مستحسن من الخوف وهو الخوف من العزل الاجتماعي, ولوجود هذه الصفة السلوكية في الفرد الذي هو ولي امر وعالم لذا يجب علي المجتمع ان يقوم بتوصيف دقيق وشامل لجميع انواع السلوك المتوقع السلبي والايجابي ووضع منهج للتعامل معها وضبطها فيما يعرف بالدستور والقانون واللوائح والنظم بحيث يكون هذا المنهج معبر عن السلوك الاجتماعي المامول او المتوقع ويكون قادرا علي ضبط السلوك وفق لارادة المجتمع ويكون معلنا لجميع الافراد وواضحا وتظهر فيه الاهداف التي وضع من اجلها, ويكون مانعا لاي فرد ايا كان بالمجتمع من تعديله او تغييره او استغلاله في اتباع هوى النفس والذتية والانانية لفرض راي او سلب حق او خداع او تضليل او توقيع ظلم او اكتساب حق يتعارض مع حقوق الافراد او المجتمع, وكذلك يجب تحرير اولي العلم من اي قيود قد تحجب ارائهم عن الافراد او تفرض عليهم اراء غير اجتماعية او غير علمية او تفقد ثقة الافراد في الاخذ بمشورتهم او تقلل من شانهم او تحجب مجموعة منهم وتنحاز لمجموعة اخرى، ولذا يجب ان يكون المنهج واضحا وصريحا ومفعلا لحياد العلماء وعدم تأثرهم بهوى النفس او اي مؤثرات خارجية.

    شارك الموضوع ليستفيد الجميع


    0 تعليقات على " المجتمع "

    ثبحت عن مقال ؟

    أرشيف المدونة الإلكترونية

    تغريداتي

    عداد التواصل الإجتماعي

    نموذج الاتصال

    الاسم:

    بريد إلكتروني:

    رسالة :

    عن الموقع

    كوميديا

    المتابعون

    اخبار

    المزيد

    المواضيع المختارة

    حصريات

    المزيد

    حلقات

    المزيد
    جميع الحقوق المحفوظة ل Doucumnt تصميم قالب عالم مدون و حسين سليم