wdbloog

أبحث عن ما تريد فى المدونة قوالب إضافات وكل شئ يخص بلوجر سوف تجده على المدونة

  • الصفحة غير موجودة ، 404

    الصفحة أو الكلمة التى تبحث عنها غير موجوده على المدونة أو تم حذفها

    يمكنك التبليغ عن رابط لا يعمل من هذا الصفحة التبليغ عن رابط لا يعمل

    ويمكنك طلب ما تريده من هذه الصفحة الدعم الفنى

    أو يمكنك العودة للصفحة الرئيسية أو البحث عن الصفحةو من جديد

    العودة للرئيسية

    الحج

    الحج الحجّ (بفتح الحاء وكسرها): الحَج والحِج، لغتان قُرئ بهما في قول الله تعالى: (وَلِلهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا)،[١] فقُرّاءة حفص عن عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف، وأبي جعفر على النّحو الآتي: (وَلِلهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا)، وباقي القُرّاء يقرؤونها: (وَلِلهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا).[٢] أمّا الحجّ لغةً فهو: القصدُ إلى كلِّ شيء، فخصَّه الشّرع بقصد مُعيّن ذي شروط معلومة، وقيل إنّ الحجّ لغةً: القصد إلى الشّيء المُعظَّم، وقيل الحجّ هو: القصد للزّيارة، كما قال الشّاعر: يحجُّون بيت الزّبرقان المعصفر. وقيل: الحَِجُّ - بفتح الحاء وكسرها -: القصد، وقيل: الحجُّ: القصدُ والكفُّ، وقصد مكة للنسك، وهو حاجٌّ، وحاجِجٌ، جمعه: حُجاج، وحجيج، وحاجةٌ: من حواجّ. يُقال: الحجُّ: القصد، ثمّ غلب في الاستعمال الشرعيّ والعرفيّ على حجّ بيت الله تعالى وإتيانه، فلا يُفهم عند الإطلاق إلا هذا النّوع الخاصّ من القصد؛ لأنّه هو المشروع الموجود كثيراً، وقيل: كثرة القصد إلى من يُعظَّم. وأمّا الحج شرعاً فهو: القصد لبيت الله تعالى بصفةٍ مخصوصةٍ، في وقتٍ مخصوصٍ، بشرائطَ مخصوصةٍ.[٣] حكم الحج لإنّ الأصل في حكم الحجّ هو الوجوب في الكتاب، والسّنة، والإجماع، فأمّا الدّليل من الكتاب فقوله سبحانه وتعالى: (وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)،[١] وحرف عَلى يدلُّ على الإيجاب، لا سيّما إذا ذُكر المُستحقّ، وقد أتبعه بقوله تعالى: (وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) ليوضّح أنّ من لم يعتقد بوجوب الحجّ فهو كافر، وأنّ وجوب الحجّ إنّما هو لمنفعة النّاس لا لحاجته سبحانه وتعالى إلى الحُجّاج؛ لأنّ الله سبحانه وتعالى غنيّ عن العالمين. وأمّا الأدلة من السّنة النّبوية فكثيرة، منها الحديث الشّريف: (كنَّا نُهِينا أنْ نسأَلَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن شيءٍ فكان يُعجِبُنا أنْ يأتيَه الرَّجُلُ مِن أهلِ الباديةِ فيسأَلَه ونحنُ نسمَعُ فأتاه رجُلٌ منهم فقال: يا مُحمَّدُ أتانا رسولُك فزعَم أنَّك تزعُمُ أنَّ اللهَ أرسَلك قال: (صدَق). قال: فمَن خلَق السَّماءَ؟ قال: (اللهُ). قال: فمَن خلَق الأرضَ؟ قال: (اللهُ). قال: فمَن نصَب هذه الجبالَ؟ قال: (اللهُ). قال: فمَن جعَل فيها هذه المنافعَ؟ قال: (اللهُ). قال: فبالَّذي خلَق السَّماءَ والأرضَ ونصَب الجبالَ وجعَل فيها هذه المنافعَ آللهُ أرسَلك؟ قال: (نَعم). قال: زعَم رسولُك أنَّ علينا خمسَ صلواتٍ في يومِنا وليلتِنا، قال: (صدَق). قال: فبالَّذي أرسَلك آللهُ أمَرك بهذا؟ قال: (نَعم). قال: زعَم رسولُك أنَّ علينا صدقةً في أموالِنا، قال: (صدَق). قال: فبالَّذي أرسَلك آللهُ أمَرك بهذا؟ قال: (نَعم). قال: زعَم رسولُك أنَّ علينا صومَ شهرٍ في سَنتِنا، قال: (صدَق). قال: فبالَّذي أرسَلك آللهُ أمَرك بهذا؟ قال: (نَعم). قال: زعَم رسولُك أنَّ علينا حَجَّ البيتِ مَن استطاع إليه سبيلًا، قال: (صدَق). قال: فبالَّذي أرسَلك آللهُ أمَرك بهذا؟ قال: (نَعم). قال: والَّذي بعَثك بالحقِّ لا أَزيدُ عليهنَّ ولا أنقُصُ منهنَّ شيئًا، فلمَّا قفَّى قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (لئِنْ صدَق لَيدخُلَنَّ الجنَّةَ)).[٤] وأمّا الإجماع، فقد أجمعت الأمّة على أنّ الحجّ واجب على من استطاع في العمر مرّةً واحدةً، وقال الإمام ابن المنذر: (وأجمعوا على أنّ على المرء في عمره حجّةً واحدةً: حجّة الإسلام، إلا أن ينذر نذراً، فيجب عليه الوفاء به). وقال ابن تيمية: (وقد أجمع المسلمون في الجملة على أنّ الحجَّ فرضٌ لازمٌ).[٥] مواقيت الحج إنّ للحج مواقيتَ زمانيّةً لا ينعقد إلا فيها، وله مواقيت مكانيّة أيضاً يجب على من أراد الحجّ أن يُحرم منها، ولا يجوز له أن يتجاوزها إلا مُحرِماً. أمّا الميقات الزّماني فهو شوّال، وذو القعدة، وعشر ليال من ذي الحجة، آخرها طلوع الفجر يوم العيد، وبالتّالي فإنّ الإحرام للحجّ في غير هذه المدّة لا ينعقد حجّاً. وأمّا الميقات المكاني ففيه قسمان: أولهما أنّ من كان بمكة من أهلها أو غريباً فإنّ ميقاته بالحجّ نفس مكّة، وقيل مكّة وسائر الحرم.[٦] وهناك قولان للشافعي: الأوّل أنّه يُحرِم من باب داره، والثّاني من المسجد القريب من البيت، ومن المُستحبّ أن يكون الإحرام بمكّة للمقيم في يوم التّروية، وهو اليوم الثّامن من ذي الحجّة. وأمّا غير المُقيم بمكّة فله خمس مواقيت، وهي:[٦] ذو الحليفة: وهو ميقات من توجّه من المدينة المنوّرة، وهو بعيد عن المدينة نحو ستّة أميال. الجحفة: وهو ميقات من توجّه من الشّام على طريق تبوك، ومن توجّه من مصر والمغرب. قَرن: وتسمّى أيضاً بقَرْن المنازل، وهذا ميقات من توجّه من نجد الحجاز ونجد اليمن. يلملم: وهو ميقات من توجّه من تهامة، وهي بعض من اليمن. ذات عرق: وهي ميقات من توجّه من المشرق، مثل خراسان والعراق. شروط الحج إنّ الحجّ يجب بتوافر خمسة شروط، وهي على النّحو الآتي:[٧] الإسلام: وذلك لقوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا)،[٨] ولأنّه لا يصحّ من غير المسلمين ذلك، وذلك لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (بعثني أبو بكرٍ الصديقُ في الحجةِ التي أمَّرَه عليها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قبلَ حجةِ الوداعِ في رهطٍ يؤذّنون في الناسِ يومَ النحرِ: لا يحجُّ بعد العامِ مشركٌ، ولا يطوفُ بالبيتِ عريانٌ. قال ابنُ شهابٍ: فكان حميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ يقول: يومَ النحرِ يومَ الحجِّ الأكبرِ من أجلِ حديثِ أبي هريرةَ).[٩] تمام العقل: فإنّه لا حجّ ولا عمرة على مجنون، وذلك كسائر العبادات إلى أن يعود إلى رشده، وذلك للحديث الشّريف عن الرّسول عليه السّلام: (رُفِعَ القلمُ عن ثلاثةٍ: عنِ المجنونِ المغلوبِ على عقلِهِ حتَّى يُفيقَ، وعنِ النَّائمِ حتَّى يستيقظَ، وعنِ الصَّبيِّ حتَّى يحتلمَ قالَ: صدقتَ قالَ: فخلَّى عنها).[١٠] وصول البلوغ: فإنّه لا يجب الحجّ على الصّبي الذي لم يحتلم حتى يتمّ ذلك، وذلك للحديث السّابق، ولو أنّ الصّبي حجّ فحجّه صحيح، ولكنّ ذلك لا يجزئه عن حجّة الإسلام، وذلك للحديث الشّريف عن الرّسول عليه الصّلاة والسّلام: (رفعتِ امرأةٌ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ صبيّاً، فقالتْ: ألهذا حجُّ؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: نعمْ، ولكِ أجرٌ).[١١] الحريّة الكاملة: فإنّ الحجّ لا يجب على المملوك، ولكن إن حجّ فإنّ حجّه صحيح، ولا يجزئه ذلك عن حجّة الإسلام، وذلك للحديث الشّريف عن الرّسول عليه الصّلاة والسّلام: (وأيُّما عبدٍ حجَّ ثم عُتِقَ فعليهِ حجَّةٌ أُخرى).[١٢] الاستطاعة على الحجّ: وذلك لقول الله تعالى:" (وَلِلهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً).[١] وجود المحرم: وهذا شرط خاصّ بالمرأة فقط، وذلك للحديث الشّريف عن الرّسول عليه السّلام: (لا يخلوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ إلا ومعها ذو محرمٍ، ولا تسافرُ المرأةُ إلا مع ذي محرمٍ فقام رجلٌ فقال: يا رسولَ اللهِ ! إنَّ امرأتي خرجت حاجةً، وإني اكتتبتُ في غزوةِ كذا وكذا. قال: انطلِقْ فحُجَّ مع امرأتكَ)،[١٣] وبالتّالي فإنّه لا يجوز للمرأة أن تحجّ إلا مع زوج أو محرم لها. أنساك الحج من أراد الحجّ فإنّه مُخيّر بين واحد من ثلاثة أنساك، وهي على ما يأتي:[١٤] التمتّع: وهو أداء العمرة وحدها، أي أن يُحرِم بالعمرة من الميقات في أشهر الحجّ، حيث يقول نيّة الدّخول في الإحرام: (لبّيك عمرة)، ويستمر في هذه التّلبية، فإذا وصل مكّة وبدأ الطّواف يقطعها، فإذا طاف بالبيت، ثمّ سعى بين الصّفا والمروة، ثمّ حلق أو قصّر، يحلَّ له كلّ شيء كان يَحرُم عليه لأنّه مُحرّم. وعند اليوم الثّامن - وهو يوم التّروية - من ذي الحجّة، يُحرِم بالحجّ وحده، ويأتي بجميع أعماله. القِران: وهو الجمع بين الحجّ والعمرة، حيث يُحرِم بالحجّ والعمرة معاً من الميقات في أشهر الحجّ، ويقول عند نيّة الدّخول في النّسك: (لبيك عمرةً وحجّاً)، وذلك للحديث الشّريف عن الرّسول عليه الصّلاة والسّلام إذ قال أنس بن مالك: (سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أهَلَّ بهما جميعًا: لبَّيك عمرةً وحجّاً، لبيك عمرةً وحجّاً).[١٥] أو من الممكن أن يُحرِم بالعمرة من الميقات، ثمّ يدخل الحجّ عليها أثناء الطّريق، ويُلبّي بالحجّ قبل أن يبدأ في الطّواف، وحين وصوله مكّة فإنّه يطوف طواف القدوم، ثمّ يسعى سعي الحج، وإن أراد أخّر سعي الحجّ بعد طواف الإفاضة، وإنّه لا يحلق، ولا يُقصّر، ولا يحلّ إحرامه، بل يبقى كذلك حتى يحلّ منه بعد التحلّل يوم العيد. الإفراد: وهو أن يُحرِم بالحج وحده من الميقات في أشهر الحجّ، حيث يقول عند نيّة الدّخول في الإحرام: (لبّيك حجّاً)، وذلك لحديث جابر رضي الله عنه قال: (قدمنا مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - ونحن نقول: لبيك اللَّهم لبيك بالحجّ، فأمرنا رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - فجعلناها عمرةً).[١٦] وإنّ عمل المُفرِد مثل عمل القارِن سواءً بسواء، إلا أنّ القارِن يكون عليه هدي مثل المُتمتّع، وذلك شكراً لله تعالى أن يسّر له الحجّ والعمرة في سفر واحد. أركان الحج للحجّ أركان لا يتمّ إلا بها، وهي على النّحو الآتي:[١٧] الإحرام: ويعني نيّة الدّخول في النّسك، ومن ترك هذه النّية فإنّ حجّه لم ينعقد، وذلك لحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - يقول: (إنما الأعمالُ بالنياتِ، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرتُه إلى دنيا يصيُبها، أو إلى امرأةٍ ينكحها، فهجرتُه إلى ما هاجر إليه)،[١٨] وقال ابن المنذر: (وأجمعوا على أنّه إن أراد أن يهلَّ بحجّ فأهلّ بعمرة، أو أراد أن يهلّ بعمرة فلبَّى بحجٍّ، أنَّ اللازم له ما عقد عليه قلبه، لا ما نطق به لسانه). وقوف عرفة: وذلك لقوله تعالى: (فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الحرَامِ)،[١٩] لأنّ الإفاضة من عرفة إنّما تكون بعد أن يتمّ الوقوف فيها، وهذا هو الرّكن الذي يفوت الحجّ بفواته، وذلك لحديث عبد الرحمن بن يعمر رضي الله عنه قال: (شَهِدْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وَهوَ واقفٌ بعرفةَ وأتاهُ ناسٌ من أَهْلِ نجدٍ فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ كيفَ الحجُّ؟ قالَ: الحجُّ عرفةُ، فمن جاءَ قبلَ صلاةِ الفجرِ، ليلةَ جَمعٍ، فقد تمَّ حجُّهُ، أيَّامُ منًى ثلاثةٌ، فمن تعجَّلَ في يومينِ، فلا إثمَ علَيهِ، ومن تأخَّرَ، فلا إثمَ علَيهِ، ثمَّ أردفَ رجلًا خلفَهُ، فجعلَ يُنادي بِهِنَّ)،[٢٠] وقال ابن المنذر: (وأجمعوا على أنّ الوقوف بعرفة فرض، لا حج لمن فاته الوقوف بها). طواف الإفاضة: وذلك بعد الإفاضة من عرفة ومزدلفة، وذلك لقوله تعالى: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيق)[٢١]، ولحديث عائشة رضي الله عنها، قالت: (حاضت صفيَّةُ بنتُ حُييٍّ بعدَما طافت قالت عائشةُ: فذكَرْتُ حيضتَها لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أحابِسَتُنا هي؟ قالت: فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ إنَّها قد كانت أفاضت وطافت بالبيتِ ثمَّ حاضت بعد الإفاضةِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فلتنفِرْ).[٢٢] السّعي بين الصّفا والمروة: وذلك للحديث الشّريف عن الرّسول عليه الصّلاة والسّلام: (ما أرى عليَّ جناحاً أن لا أطَّوَّفَ بينَ الصَّفا والمروَةِ، قالَت: إنَّ اللَّهَ يقولُ: إِنَّ الصَّفَا والْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ، فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ، أَوِ اعْتَمَرَ، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا، ولو كانَ كما تقولُ لَكانَ فلا جناحَ عليْهِ أن لا يطَّوَّفَ بِهما، إنَّما أنزلَ هذا في ناسٍ منَ الأنصار، كانوا إذا أَهلُّوا أَهلُّوا لمناةَ، فلا يحلُّ لَهم أن يطَّوَّفوا بينَ الصَّفا والمروةِ. فلمَّا قدِموا معَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ في الحجِّ، ذَكروا ذلِكَ لَه، فأنزلَها اللَّهُ، فلَعَمري ما أتَمَّ اللَّهُ عزَّ وجلَّ حجَّ من لم يطُف بينَ الصَّفا، والمروةِ).[٢٣] واجبات الحج إنّ من واجبات الحجّ ما يلي:[١٧] الإحرام من الميقات، وذلك للحديث الشّريف عن الرّسول عليه الصّلاة والسّلام: (وَقَّتَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لأهلِ المدينةِ ذا الحُلَيْفَةَ، ولأهلِ الشأْمِ الجُحْفَةَ، ولأهلِ نَجْدٍ قَرْنَ المنازلِ، ولأهلِ اليمنِ يَلَمْلَمَ، فهُنَّ لَهُنَّ، ولِمَن أَتَى عليهن من غيرِ أهلِهِن، لِمَن كان يريدُ الحَجَّ والعمرةَ، فمن كان دونَهن فمُهَلُّهُ من أهلِهِ، وكذلك حتى أهلُ مكةَ يُهِلُّون منها).[٢٤] الوقوف بعرفة إلى غروب الشّمس لمن وقف نهاراً، لحديث جابر رضي الله عنه في صفة حجّة النّبي - صلّى الله عليه وسلّم -: (رأيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يرمي على راحلتِه يومَ النَّحرِ، ويقول: لِتأْخذوا مناسكَكم، فإني لا أدري لعلِّي لا أحُجُّ بعدَ حَجَّتي هذه)،[٢٥] ولم يرد عن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - أنّه رخّص لأي أحد أن ينصرف من عرفة قبل غروب الشّمس. المبيت بمزدلفة، وذلك لأنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - قد بات فيها، لقول الله سبحانه وتعالى: (فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّين)،[٢٦] ولحديث جابر رضي الله عنه، أنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال: (أفاضَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ في حجَّةِ الوداعِ، وعلَيهِ السَّكينةُ، وأمرَهُم بالسَّكينةِ، وأمرَهُم أن يرموا، بمثلِ حَصى الخذَفِ، وأوضعَ في وادي مُحسِّرٍ، وقالَ: لتَأخُذْ أمَّتي نسُكَها، فإنِّي لا أدري لعلِّي، لا ألقاهم بعدَ عامي هذا)،[٢٧] ولأنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - كان قد أذن للضعفاء بعد منتصف الليل، فدلّ ذلك على أنّ المبيت بمزدلفة أمر لازم، وقد أمر الله سبحانه وتعالى بذكره عند المشعر الحرام، فلو لم يكن المبيت بمزدلفة واجباً، لم يحتج فيه بعض النّاس إلى ترخيص. المبيت في منى ليالي أيّام التشريق الثلاثة للمتأخرين، وليلتين للمتعجلين، وذلك لقول الله تعالى: (وَاذْكُرُواْ اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى)،[٢٨] وذلك لأنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - بات فيها ليالي أيّام التّشريق الثّلاث، ولأنّه أَذِنَ للعباس أن يبيت في مكّة ليالي منى من أجل سقايته، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (أن العباسَ رضي الله عنه استأذنَ النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟يَبيتَ بمكَّةَ لَياليَ مِنًى، من أجل سِقايتِهِ، فأذنَ له).[٢٩] رمي الجمرات بالترتيب، حيث تُرمَى جمرة العقبة يوم النّحر قبل الزّوال وبعده، وتُرمى الجمرات الثّلاث في أيّام التّشريق بعد زوال الشّمس، وذلك لأنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - بدأ بجمرة العقبة ضُحى يوم النّحر، ورمى الجمرات الثّلاث أيّام التّشريق بعد الزّوال، ولقوله تعالى: (واذْكُرُواْ الله فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى).[٢٨] الحلق أو التقصير، وذلك لقوله تعالى: (وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ)،[٣٠] ولأنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - أمر به فقال: (وليُقَصِّرْ وليَحلِلْ).[٣١] طواف الوداع، وذلك لأنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - طاف طواف الوداع عند خروجه من مكّة، وأمره - صلّى الله عليه وسلّم - بذلك، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان الناسُ ينصرفون في كلِّ وجهٍ. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: لا ينفرِنَّ أحدٌ حتى يكون آخرَ عهدِه بالبيتِ. قال زهيرٌ: ينصرفون كلَّ وجهٍ، ولم يقل: في).[٣٢] محظورات الإحرام إنّ للإحرام محظورات تلزم من أحرم بالحجّ أو العمرة، وهي على الوجه التالي:[٦] اللبس: حيث يحرم على الرّجل ستر جميع رأسه أو بعضه بكلّ ما يعدّ ساتراً، سواءً أكان من المخيط أو غيره، معتاداً أو غيره، فإنّه لا يجوز له أن يضع على رأسه خرقةً، أو عمامةً، ولا أن يعصبها بعصابة ونحوها، وأمّا المرأة فالوجه في حقّها مثل رأس الرّجل، فإنّها تستر رأسها وسائر بدنها، سوى الوجه المحيط. استعمال الطيب: فإذا أحرم الإنسان يحرم عليه أن يتطيّب في ثوبه، أو بدنه، أو فراشه، بكلّ ما يعدّ طيباً، ومن ذلك: المسك، والكافُور، والعود، والعَنْبَر، والزعَّفرَان، والْوَرْدِ، وغيرها. دهن شعر الرّأس واللحية: فيحرم على المحرم أن يدهنهما بأيّ دهن، سواءً أكان مطيباً أم غير مطيب، مثل: الزّيت، ودهن اللوز، والسّمن. الحلق وتقليم الأظافر: فإنّه يحرم عليه إزالة شعره عن طريق الحلق، أو التقصير، أو النتف، أو الإحراق، وغير ذلك، سواءً أكان ذلك في شعر رأسه، أم إبطه أم العانة، أم الشّارب، وغيرها. عقد النّكاح: حيث إنّه يحرم على المحرم أن يُزوّج أو يتزوّج، ويكون كلّ نكاح كان الولي، أو الزّوج، أو الزّوجة مُحرماً، فإنّه باطل. الجماع ومقدّماته: حيث إنّه يحرم على المحرم أن يطء زوجته، وتحرم المباشرة فيما دون الفرج بشهوة كذلك. إتلاف الصّيد: فيحرم إتلاف أو تطيير كلّ حيوان برّي وحشي، أو كان في أصله وحشي مأكول، وسواءً المستأنس وغيره، والمملوك كذلك، فإذا أتلفه لزمه الجزاء. أنواع الهدي إنّ أنواع الهدي الواجبة في الحجّ هي ما يأتي:[٣٣] هدي التمتع والقران: وهو الدّم الذي يجب بس جمع الشّخص بين الحجّ والعمرة في ذات السّفر، لقوله تعالى: (فمن تمتّع بالعمرة إلى الحجّ فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيّام في الحجّ وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة).[٣٠] وأقلّ الهدي شاة، أو سبع بقرات، أو سبع بدنة، والحكم في الآية السّابقة يتمّ على التّرتيب، فلا يجوز العدول عن الهدي إلى ما سواه إلا في حال عجز الشّخص عنه. وكلّ هذا ينطبق على من لم يكن من حاضري المسجد الحرام، أمّا في حال كان من حاضري المسجد الحرام، فإنّه لا هدي عليه. هدي الفوات والإحصار: وهذا هو الدّم الذي يجب بسبب فوات الحجّ، وذلك حين يطلع فجر يوم النّحرعلى المحرم ولم يقف بعرفة، وبالتّالي فإنّه يتحلل بعمرة، فيطوف، ثمّ يسعى، ويحلق رأسه أو يقصّر، ويقضي الحجّ الفائت، ثمّ يهدي هدياً يذبحه في قضائه. أمّا في حالة الإحصار، أي حدوث أمر طارئ يمنع المحرم من إتمام نسكه بعد أن بدأ به، مثل المرض، أو العدو، أو غير ذلك، لقوله تعالى: (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي)،[٣٠] وبالتّالي يجب عليه أن يقدّم هدياً يذبحه حيث أحصر، وإن لم يجد الهدي فإنّ في انتقاله إلى الصّيام خلافاً. هدي ترك الواجب: وهو الدّم الذي يجب بسبب ترك واجب من واجبات الحجّ، مثل ترك الإحرام من الميقات، أو عدم الوقف بعرفة جمعاً بين الليل والنّهار، أو ترك المبيت بمزدلفة، أو ترك طواف الوداع. هدي ارتكاب أمر محظور: وهو الدّم الذي يجب بسبب ارتكاب أيّ من محظورات الإحرام، ما عدا عقد النّكاح، وقتل الصّيد، والوطء، فإنّ لها أحكاماً أخرى، وهذه المحظورات مثل الحلق، والتطيّب، ولبس المخيط، وتقليم الأظافر. هدي الوطء والاستمتاع: وهذا الدّم الذي يجب بالجماع، فإذا قام الرّجل بمجامعة زوجته في الفرج قبل أن يتحلّل فإنّ حجّه قد فسد، وأمّا إذا حصل الجماع بعد التحلّل الأوّل، فإنّ حجّه لا يفسد. هدي الصّيد: وهو الدّم الذي يجب على المُحرِم الذي قام بقتل الصّيد، أو أعان على قتله بإشارة، أو مناولة، أو غير ذلك، ويجب عليه دم المثل لما قتل، يذبحه ثمّ يوزّعه على الفقراء، لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۚ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ ۗ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ ۚ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ).[٣٤] المراجع ^ أ ب ت سورة آل عمران، آية: 97. ↑ الشيخ الدكتور أحمد حطيبة، شرح كتاب الجامع لأحكام العمرة والحج والزيارة ، صفحة 2، جزء 4. بتصرّف. ↑ د.سعيد بن علي بن وهف القحطاني، مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة، صفحة 8، جزء 1. بتصرّف. ↑ رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 155 . ↑ د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني، مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة، صفحة 77، جزء 1. بتصرّف. ^ أ ب ت النووي، الإيضاح في مناسك الحج والعمرة، صفحة 113، جزء 1. بتصرّف. ↑ د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني، مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة، صفحة 94، جزء 1. بتصرّف. ↑ سورة التوبة، آية: 28. ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1347 . ↑ رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن عبد الله بن عبّاس، الصفحة أو الرقم: 4401. ↑ رواه البهيقي، في السنن الكبرى للبهيقي، عن عبد الله بن عبّاس، الصفحة أو الرقم: 5/155. ↑ رواه الألباني، في رواة الغليل، عن عبد الله بن عبّاس، الصفحة أو الرقم: 986 . ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عبّاس، الصفحة أو الرقم: 1341. ↑ د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني، مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة، صفحة 213، جزء 1. بتصرّف. ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 1251 . ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 1570 . ^ أ ب د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني، مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة، صفحة 306، جزء 1. بتصرّف. ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 1. ↑ سورة البقرة، آية: 198. ↑ رواه الألباني، في صحيح ابن ماجه، عن عبدالرحمن بن يعمر الديلي، الصفحة أو الرقم: 2459 . ↑ سورة الحج، آية: 29. ↑ رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 3903 . ↑ رواه الألباني، في صحيح ابن ماجه، عن عروة بن الزبير بن العوام، الصفحة أو الرقم: 2436 . ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عبّاس، الصفحة أو الرقم: 1526 . ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 1297 . ↑ سورة البقرة، آية: 198. ↑ رواه الألباني، في صحيح ابن ماجه، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 2467 . ^ أ ب سورة البقرة، آية: 203. ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 1745 . ^ أ ب ت سورة البقرة، آية: 196. ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 1691 . ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عبّاس، الصفحة أو الرقم: 1327 . ↑ "أحكام الهدي"، islamweb. بتصرّف. ↑ سورة المائدة، آية: 95.

    الحج يعتبر ركن من أركان الإسلام الخمسة التي يرتكز عليها الإسلام ، وهو ركن مهم في الإسلام حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا اله الا الله وأن محمد رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت لمن إستطاع إليه سبيلاً .) رواه البخاري ومسلم . الحج من الأمور التي لا يكلف بها إلاّ من إستطاع إليها مالا وصحة ، فإن وجد المال والصحة وجب عليه الحج ويسقط على من لا يقدر عليه ، وهي تعتبر من أفضل الأعمال التي يفعلها المسلم للتقرب إلى الله والتكفير عن الذنوب ولها فوائد عديدة سنتعرّف عليه : فوائد الحج رحلة إيمانية : هي رحلة إلى بيت الله عزّ وجل ليشعر بقرب الله تعإلى وتعظيم المكانة في نفس المسلم في أداء الحج ، فهي تعطي للإنسان إنطباع كبير بأن الإنسان سواسية عند الله لا فرق بين غني أو فقير إلاّ بالتقوى عند الله ، فهي تشعر الإنسان بكثرة الحجاج بصورة عن يوم المحشر عندما يكون الناس ينتظرون يوم الحساب فهي قريبة جداً من يوم كهذا ، وعند لبس الإحرام تشعر الإنسان أن القيمة الحقيقة عند الله ليست بالمظهر وإنّما ما في داخل الصدور والأعمال . تطهير النفس : الكل يعاني من أمراض ومشاكل يومية ونفسية تصل إلى حد ييأس منها الإنسان ، فقد تجد من اتعتبهُ الدنيا بمشاكلها يذهب إلى بيت الله ليرجع إنسان نظيف من الداخل ويرجع كما ولدتهُ أمه ، ويعيد للنفس الصفاء والإخلاص لله عزّ وجل ، وزيادة الأمل والثقة بالله تعإلى وتجديدها . باب عظيم للتائبين : قد تجد من أثقلته المعاصي والتي زادت على عاتقهِ من صرف لأموال بغير موضعها وعلى أمور أخرى من الكبائر ، فالحج طريق للتائبين ليغفر الله لهم ويدخلهم برحمته من يشاء ، ففي الحج يترك المؤمن من العادات التي يبغضها الله عزّ وجل وتشعر الإنسان أن حياتهُ أفضل من إرتكابه للمعاصي ، فالتوبة تحتاج إلى الإلتزام والحج يعطي هذه الفرصة لهم . إظهار العبودية والإخلاص إلى الله : عندما يحج المسلم فهو يظهر العبودية لله عز وجل وتجعل الإنسان يشكر الله من النعم بعد أن يسلّم إلى الله بأداء مناسك الحج من طواف وسعي ورمي الحجار الخ، وتربي بداخله الإستسلام والخضوع لامر الله وتربي الصبر على المشاق التي يفعلها المسلم للتقرب إلى الله وأخذ الأجر والتوبة منه ، وتزيد قوة الإيمان عنده وتجدد الروح والرابط بين العبد وربه بالوعود والإلتزام والإمتثال إلى أمر الله والرجوع اليه .

    تعتبر فريضة الحج فريضة سامية عند المسلمين و فريضة مقدسة و خصوصاً لأنها تصادف مرة واحدة في السّنة من كل شهر ذو الحجة ، و تبدأ أداء فريضة الحج في الأيام العشرة الأولى من شهر ذو الحجة ، حيث يتوافد حجاج بيت الله الحرام من كل بقاع الدنيا العربيّ و الأعجميّ لأداء فريضة الحج ، و أرتبطت فريضة الحج بعيد الأضحى المبارك الذي ينتظره المسلمين و يشتاقون إليه في العاشر من ذي الحجة . حكم الحج في الاسلام واجب لمن استطاع و لمن اقتدر كما قال الله تعالى في كتابه الكريم في سورة آل عمران ( وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً( ، تدل الآية الكريمة على أن يكون الحج بشرط الاستطاعة بدون تكلّف ، لذلك يسّر الله تعالى على المسلمين في أداء هذا الركن الذي يعتبر من أركان الإسلام الخمسة حكم الوجوب لا حكم الفرض حيث راعى الإسلام ظروف المسلمين و هناك شروط لإداء هذه الفريضة . من باب أن يكون المسلم مقتدراً مالياً حيث هناك المسلم الفقير و المسلم الغني لو كان الحج فرضاً لرأينا المسلم الفقير يتناهى في التعب و الهم من أجل الحصول على المال من أجل أداء هذه الفريضة فهذا حكم من عدم جعل هذه الفريضة فرضاً على كل مسلم و مسلمة . شرط الصّحة مهم أيضاً فهناك الإنسان المعافى في الصحة و البدن و هناك الإنسان المريض الرّاقد على فراش المرض و لو كان الحج فرضاً فهنا يتعسّر على المريض عناء التّعب و عناء السّفر معاً ، حيث يعتبر المرض عذراً شرعيّاً في كثير من الفروض و الواجبات الإسلاميّة ، و أحياناً و إن كان الحاج مقعداً أو الحاجة مقعدة لا ضرر فهناك مرافقاً شرعياَ ، خصوصا للمرأة التي تريد ان تؤدي فريضة الحج يجب أن يكون هناك محرماً مرافقاُ لشرط أداء هذه الفريضة فإن كان لا يوجد محرماً فلا فريضة لهذه المرأة خصوصا لأن فريضة الحج فريضة تتطلب جهداً بدنياً أيضاً. و يشترط وجوب فريضة الحج على المسلم العاقل البالغ لا على الطّفل أو على الجاهل أو على المجنون فاشترط الإسلام شرط العقل حتى يدرك حقيقة أداء هذه الفريضة و ما يقوم به و يتذوق حلاوة الحج ، و أثناء الحج يفضّل عدم مرافقة الأطفال حتى لا ينشغل الحاج عن أداء مناسك الحج ، لذلك لا يعتبر الطّفل الذّكر الذي لم يبلغ أو يتم سنّ البلوغ محرماً لوالدته ، لأن ّطريق الحج طريق مشقة فيصادف طريق الحجيج الذين يؤتون من أماكن مختلفة أن يحفّ طريقهم بعض المخاطر فكيف لو فرضنا المرأة أن سافرت لتحج فكيف لها أن تدافع عن نفسها أو عن طفلها أثناء طريق الحج لذلك إشترط على المرأة خروجها بخروج محرم لها أثناء السّفر ، و إشترط الحج على المرأة التي يجب أن تكون طاهرة غير حائضة و أن لا تكون في فترة عدّة الطّلاق أو عدّة الوفاة إن توفى زوجها .

    هل يجوز الحج بدون تصريح PUBLICITÉ inRead invented by Teads ليس الهدف من اعطاء التصريح منع النالس من أداء مناسك الحج الى الله تعالى انما هو حرص على مصالح المسلمين الشرعية , و ذلك حتى لا يزدحم الحجاج في الحج , و ذلك به مضرة و مفسدة , و يتبعه وقوع اصابات و سقوط وفيات , فمشاعر الحج لها حد استيعاب لا تتحمل أكثر منه , و كل عام تزداد أعداد الحجاج و يزداد الازدحام , لذلك لا بد من التنظيم , تيسيرا و تسهيلا على امسلمين , قال تعالى وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} , و قال تعالى : {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} , و قال تعالى أيضا : {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} , و في قوله عز و جل : {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} . قال الشيخ الفوزان: لا تجوز مخالفة ولي الأمر، و بذلك لا يجوز الحج بدون تصريح , كما أجمع على رأيه المفتي العام للمملكة السعودية سيادة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ , و أكد على وجوب اتباع و الامتثال لأوامر ولي الأمر و الالتزام بالتعليمات و النظام , و أكد أن قرار عدم الحج دون تصريح عبثا , بل كان هذا رد فعل على التقارير التي ترد لولي الأمر عن مشاكل الازدحام و نتائجها , و لذلك صدر هذا القراؤر لحل هذه المشكلة و التخفيف من نتائجها , كما أكد المفتي العام أنه قبل صدور هذا القرار تم عرضه على مجموعة من كبار العلماء و أيد الأغلبية هذا الاقتراح و صدر القرار بالتأكيد , و قد دعا الشيخ عبد العزيز آل الشيخ الذين قاموا بأداء فريضة الحج بأن ينتظروا و يفسحوا المجال لغيرهم و دعا الجميع الى الالتزام بالسمع و الطاعة لولي الأمر , حيث أنهم يبحثون عن راحة الحجاج و الأفضل لهم و يحاولون التخفيف عنهم   

    الحج هو خامس ركن من أركان الأسلام الخمسة، وهو فرض عين على كل مسلم قادر، ماديّاً أو جسديّاً. وهي فريضة تؤدّى مرّة واحدة في العمر. موعد الحج (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ) سورة البقرة، 197. يبدأ الحج في الثامن من ذي الحجة من كل عام هجري وحتى آخر أيام التشريق، أي في آخر يوم من أيام عيد الأضحى المبارك، حيث يقوم الحاج فيه بتأدية عدد من المناسك التي تعلّمها المسلمون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أدائه لهذه الفريضة في حجة الوداع، ويعود هذا الركن العظيم إلى سيدنا إبراهيم عليه السلام وأتباعه؛ فقد كانوا يقومون بتأدية شعائر الحج، إلا أنّه حدث العديد من التحريفات فيها حتى قدوم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، فقام بتأدية الحجة وتعليم الناس مناسك الحج الصحيحة. (4) أركان الحج للحج أربعة أركان عند جمهور العلماء: (1) الإحرام: هو أول ركن من أركان الحج، وهو بمثابة النية للدخول في النسك، والحج يحتاج إلى نية لكون صحيحاً، ويجب أن تكون خالصة لوجه الله تعالى. يقوم الحاج بالإحرام من المواقيت التي حدّدها الرسول صلى الله عليه وسلم للقادمين إلى مكة، مرتدين اللباس الخاص بالرجال؛ وهو منشفة غير مخيطة، وللنساء لباس ساتر لكل جسمها عدا الكفّين والوجه. الوقوف بعرفة: لقول النبي عليه السلام: (إنّما الحج عرفة من جاء ليلة جَمْع قبل طلوع الفجر فقد أدرك) رواه أبو داود. يبدأ وقت عرفة من طلوع شمس اليوم التاسع من ذي الحجة وحتى زوال شمس يوم عرفة، فيقوم جميع الحجاج بالوقوف هناك في اليوم التاسع من ذي الحجة من طلوع الشمس حتى غروبها، ويحلّ له الوقوف بعرفة كلها وليس على جبل عرفة فقط. يُستحبّ عند الوقوف على عرفة الإكثار من الدعاء، وخاصة ما حثّ عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير. طواف الإفاضة: لقوله سبحانه وتعالى: (ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق) سورة الحج،29 . بعد أن ينزل الحاج من جبل عرفة ويبيت بمزدلفة، يتوجه إلى بيت الله الحرام لتأدية ركن الطواف؛ وهو عبارة عن سبعة أشواط يُشترط فيها النية عند البداية، والطهارة من الحدث، وستر العورة كما المصلي، وتكون الكعبة على يساره، ويُردّد: (بسم اللّه واللّه أكبر، اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك، ووفاءً بعهدك واتباعاً لسنة نبيك -صلى الله عليه وسلم-)، ويكون هذا عند بدء الشوط الأول. السعي بين الصفا والمروة: لقول الرسول عليه السلام: (اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي) رواه أحمد . بعد أن يُنهي الحاج الطواف يتوجّه إلى السعي بين الصفا والمروة حتى يُتمّم أركان الحج جميعاً، وصفة السعي تبدأ بالصفا، إذ وقف عليه السلام حتى رأى البيت، فوحَّد اللهَ وكبَّره، وقال: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له المُلْك وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قدير، لا إله إلا الله وحده، أَنْجَز وعدَه، ونصر عبدَه، وهَزَم الأحزاب وحدَه)، ثم دعا بين ذلك، فقال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة، حتى انصبَّت قدماه في بطن الوادي. وبهذا يكون الحاج تمّم أركان الحج الأربعة الواجبة عليه، ولا يصح حجّ المسلم دونه. واجبات الحج أمّا واجبات الحج فهي تختلف عن الأركان، إذ إنّه يصح له بترك بعض الواجبات مع شروط الأتيان بالفدية؛ وهي عبارة عن ذبح شاه في مكة المكرمة وتوزيعها على فقراء الحرم في حال تركه لواجب من واجبات الحج، ويعتبر حجّه صحيحاً، بذلك وهو الأمر الذي لا يجوز في الأركان، وواجبات الجح هي: (2) الإحرام من الميقات المعتبر شرعاً. الوقوف بعرفة إلى الغروب لمن وقف نهاراً. المبيت ليلة النحر بمزدلفة إلى بعد منتصف الليل، فهو واجب عند أكثر أهل العلم، حيث قال الرسول عليه السلام: (لتأخذ أمتي نسكها فإني لا أدري لعلي لا ألقاهم بعد عامي هذا) رواه ابن ماجه، ويجوز للضعفاء من النساء وغيرها من المرضى الذين يخشون زحام الناس أن يقوموا بالتوجّه لرمي الجمرات ليلتها، إذ أرسل الرسول عليه السلام أم سلمة بليلة النحر فرَمَت الجمرة ثم طافت. المبيت بمنى في ليالي التشريق: إذ يُستحبّ للحاج أن يبيت بمنى، إلا أن الرسول عليه السلام سمح لعمّه العباس أن يبت في مكة. رمي الجمار بالترتيب، فيبدأ الحاج الرمي يوم النحر بجمرة العقبة المكوّنة من سبع حصيات، تيمّناً بالرسول عليه السلام، إذ يبدأ الحاج بالجمرةِ الصّغرى، ثمَ الوُسْطى، وينتهي بالجمرة الكبرى، وذلك لقولِ عائشةَ رضي اللهُ عنها: (ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى فَمَكَثَ بِهَا لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؛ يَرْمِى الْجَمْرَةَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ؛ كُلَّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ؛ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ) رواه ابن داود ، فإن اختلف هذا الترتيب في الرمي بَطُلَ هذا الركن. الحلق أو التقصير: حيث أمر الرسول عليه السلام بالحلق أو التقصير، فقال:(فليقصرأو فاليحلل)، ودعا للمحلقين ثلاث، وللمقصّرين مرة واحدة. طواف الوداع: حيث قال الرسول عليه السلام: (لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) رواه مسلم . سنن الحاج من السنن المحبب الالتزام بها في الحج ما يأتي: (2) المبيت بمنى في اليوم الثامن من ذي الحجة. الأضطباع عند طواف القدوم، أي يجعل وسط الرّداء تحت عاتقه الأيمن، وطرفيه على عاتِقهِ الأيسرِ. الرمل في الثلاثة الأشواط الأولى من طواف القدوم، و يكون للرجال؛ أي يمشي سريعاً. الاغتسال للإحرام. لبس إزار ورداء أبيضين نظيفين. التلبية من حين الإحرام بالحج إلى أن يرمي جمرة العقبة. استلام الحجر وتقبيله. الإتيان بالأذكار والأدعية المأثورة، وغير ذلك من السنن التي يُستحبّ للحاج أن يفعلها، وأن لا يفرط فيها اقتداء بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وإن كان لا يلزمه شيء بتركها. محظورات الأحرام وهي الأعمال الممنوعة التي لو فعلها الحاج وجب عليه فيها فدية، أو صيام، أو إطعام. ومحظورات الإحرام هي: (3) حلق الشعر من أي جزءٍ من بدنه. تقليم الأظافر. تغطية الرأس، وتغطية الوجه من الأنثى، إلا إذا مرّ بها رجال أجانب. لبس الرجل للمخيط، وهو ما يخاط على حجم الجسد، كالثوب، والسروال ونحوهما. التطيّب بالعطور وغيرها. قتل الصيد البري المأكول. عقد النكاح. الجماع. المراجع (1) بتصرّف عن باب أركان الحج وواجباته وسننه، دار الأفتاء Islam.gov (2) بتصرّف عن باب أركان الحج وواجباته وسننه، islamweb.net (3) بتصرّف عن باب محظورات الأحرام، Mufti.org (4) بتصرّف عن الفصل الأول: مواقيت الحج الزمانية، dorar.net

    بُني الإسلام على خمس فرائض: شهادة أن لا إله إلا الله وأنّ مُحمّداً رسول الله، وإقامة الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، وصوم رمضان، وحجّ بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلاً. والحج فرض على كلّ مُسلم قادر، والقدرة تعني القدرة الجسديّة والماليّة، وأن يكون الحاجّ آمن على أهله في غيابه وهي فريضة لمرّة واحدة على المسلم، وما زاد عن هذه المرّة فهو تطوّع منه. وقد فُرِضَ الحج منذ عهد النبيّ إبراهيم عليه السّلام بعد أن أتمّ بناء الكعبة هو وولده إسماعيل عليهما السّلام بناءً على أمر الله تعالى. يحجّ المسلمون إلى بيت الله الحرام في أول ذي الحجّة، بحيث تكون وقفة عرفة في اليوم التّاسع، ويتحلّلون في اليوم العاشر وينحرون الإبل والأغنام.[١] مناسك الحج يُمكن للمسلم أن يؤدّي الحج باتّباع ما يأتي بالتّرتيب:[٢] تبدأ مناسك الحج بالخروج من البيت بنيّة الحج، وذلك لحديث الرّسول عليه الصّلاة والسّلام: (إنما الأعمالُ بالنياتِ، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرتُه إلى دنيا يصيُبها، أو إلى امرأةٍ ينكحها، فهجرتُه إلى ما هاجر إليه).[٣] يبدأ الحجّ بالإحرام عند حدود الميقات، ويكون بارتداء لباسٍ بسيط يتكوّن من ردائين غير مخيطين للرجل، وللمرأة ما تشاء أن ترتدي دون زينة أو تبرّج. والمواقيت نوعان: مواقيت زمنية ومكانيّة؛ فالميقات الزمانيّ هو وقت الحج لقوله تعالى في كتابه العزيز: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ)،[٤] وأما الميقات المكانيّ فهو ذات عرق للعراقييّن، و الجحفة لأهل الشام، وذو الحليفة لأهل المدينة، وقرن لأهل نجد، ويلملم لأهل اليمن، وهو كما ورد في الحديث الشّريف عن الرّسول عليه الصّلاة والسّلام: (وقَّتَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأهلِ المدينةِ ذا الحُلَيفةِ، ولأهلِ الشامِ الجُحْفَةَ، ولأهلِ نجْدٍ قرنَ المنازلِ، ولأهلِ اليمنِ يَلَمْلَمَ. قال: فهُنَّ لهنَّ، ولمن أتى عليهن من غير أهلهنَّ ممن أراد الحجَّ والعمرةَ، فمن كان دونهنَّ فمن أَهلِه، وكذا فكذلك، حتى أهلُ مكةَ يُهلِّون منها)،[٥] فما أن ينوى الفرد الحج عليه أن يُبادر بالتّلبية، وليبنعد عن المعاصي، كما قال الله تعالى في كتابه العزيز: ( الرفث و الفسوق و الجدال في الحج لقوله تعالى : (فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَاب).[٤] اتّجاه الحاج إلى مكّة بعد الاستحمام أو الوضوء. دخول الحرم والبدء بالطّواف حول الكعبة سبعة أشواط، حيث يبدأ كلّ شوط منها بالحجر الأسود ويكون على يسار الحاج، ويجب على الحاجّ أن يستلم الحجر الأسود بكل شوط بالتّقبيل، أو أن يشير إليه من مكانه إذا عجز عن الوصول. وينبغي على الطّائف أن يتحاشى إيذاء من هم بجاوره من الحُجّاج بالمُزاحمة، أو الدّفع باليد وما شابه حتّى لا ينتقص من ثوابه شيء. السعي بعد الطّواف بين الصّفا والمروة سبع مرات؛ والصفا والمروة هما جبلان بمكّة تأسِّياً بسعي هاجر زوجة إبراهيم عليه السلام وأم إسماعيل عليه السّلام بينهما في القصّة الشّهيرة بحثاً عن الماء، وقد ورد أمر السّعي واضحاً في المجموع بأنّ الرّسول عليه الصّلاة والسّلام استقبل القبلة في السّعي، وقال كما جاء في الحديث الشّريف: (يا أيها الناسُ، اسْعَوا! فإن السعْيَ قد كُتِبَ عليكُم).[٦] التوجّه إلى مِنى، وهو مكان يبعد عن مكّة بثلاثة أميال، وهو المكان الذي تُرمى به الجمرات- بعد طواف القدوم في الثّامن من ذي الحجّة. الانطلاق إلى عرفة في التّاسع من ذي الحجّة، وجمع صلاتَي الظّهر والعصر لقول الرّسول عليه الصّلاة والسّلام: (الحجُّ عرفةُ، فمن أدرك ليلةَ عرفةَ قبل طلوعِ الفجرِ من ليلةِ جُمَعٍ فقد تمَّ حجُّه).[٧] النّزول من عرفة إلى المُزدلفة -وهو وادٍ بين عرفة ومِنى، يبعد مسافة ميلين عن مِنى في جهة الشّرق- و يكون ذلك في ليلة العاشر من ذي الحجّة، ويتمّ جمع صلاتَي المغرب والعشاء، وبيات الليل هناك. التوجّه إلى مِنى في العاشر من ذي الحجّة ورمي الجمرات (جمرة العقبة). نحر الأضاحي في مِنى وحلق الرّأس. الذّهاب إلى مكّة للقيام بطواف الزّيارة في العاشر من ذي الحجّة بعد حلق الرّأس، ثمّ العودة إلى مِنى، كذلك يُمكن للحاج أن يقوم بالسّعي بين الصّفا والمروة إن فاته سعي اليوم الثّامن من ذي الحجّة. القيام بمِنى في يوميّ الحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجّة، ورمي الجمرات الثّلاث بالتّرتيب: الجمرة الأولى، والجمرة الوسطى، وجمرة العقبة، والتي تقع بالقرب من مسجد الخَيْف. يمكن للحاج العودة مرّة أخرى إلى مكة والطّواف حول الكعبة الشّريفة فيما يُعرف بطواف الوداع والارتواء من ماء زمزم. نصائح للحُجّاج من الأمور التي تهمّ المسلم ليعرفها أثناء الحج فيلتزم بها ما يأتي:[٨] يعود المسلم بعد الحج خالياً من الذّنوب، إلا ما ارتبط بحقوق العباد، فلا بدّ للمسلم أن يلتزم بالفرائض ويبتعد عن الذّنوب ما استطاع؛ طمعاً ببداية جديدة بعيدةً عن الذّنوب. الابتعاد عن المُحرّمات في فترة الحج، وذلك لما ورد في القرآن الكريم: (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ).[٤] تجنّب أذى الآخرين، جسديّاً ولفظيّاً أو المساس بمشاعرهم. تجنّب مُفسدات الحج، كالتطيُّب، ولبس المخيط للرجال، والتّعدي على الحيوانات أو الطّيور بالصّيد، أو الاقتراب من الشّهوات، أو تغطية الوجه للمرأة. المراجع ↑ "الحج شروطه وأركانه وواجباته"، المسلم. بتصرّف. ↑ عبد المحسن بن عبد الله الزامل، "ما هو ترتيب مناسك الحج"، طريق الإسلام. بتصرّف. ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عمر بن الخطّاب، الصفحة أو الرقم: 1. ^ أ ب ت سورة البقرة، آية: 197. ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عبّاس، الصفحة أو الرقم: 1181. ↑ رواه الذهبي، في تنقيح التحقيق، عن نسوة من بني عبدالدار، الصفحة أو الرقم: 2/42. ↑ رواه ابن حزم، في حجة الوداع، عن عبدالرحمن بن يعمر الديلي، الصفحة أو الرقم: 176. ↑ محمد الصالح العثيمين، "كيف يؤدي المسلم مناسك الحج والعمرة؟"، صيد الفوائد. بتصرّف.

    الحجّ هو الركنُ الخامس من أركان الإسلام، وهو فريضةٌ واجبةٌ على كلّ مسلمٍ ممّن استطاع إليه سبيلاً، ومن حجّ بلا رفثٍ ولا فسوقٍ ولا رياءٍ وبنيةٍ خالصةٍ لوجه الله تعالى عاد كيوم ولدته أمّه مغفوراً له ذنبُه، ولهذا بيّن الرسول -صلى الله عليه وسلم- في حِجّة الوداع أركاناً وواجباتٍ وسننَ الحج قولاً وفعلاً بالتفصيل. أمّا أركان الحج فهي الأمور التي يجب عملها في الحج، والتي لا يصحّ الحج في ترْكِ أحدٍ من واجباتها، وأمّا الواجبات، فإن كانَ ذلك فعلى الحاج أن يذبحَ بدلاً من تركها حتى يكتملَ حجّه، وأمّا السنن والمستحبات في الحج فلا ضيرَ في تركها إلّا أنّ ثواب الحجّ يكبر بها عند الله تعالى كباقي السنن. أركان الحج أركان الحج كما ذكرنا سابقاً هي الأمور الأساسية في الحج، والتي لا يصح الحج دونَها، ولهذا فإنّ أركان الحج هي أهم أجزاء الحج التي يجب على كلّ حاجٍّ إنجازها بإتقانٍ وبنيةٍ خالصةً لوجه الله تعالى، وأوّلُ أركان الحج النيّة كسائر الأعمال في الإسلام، ولكن النية في الحج تختلف قليلاً، إذ إنّه يتم النطق بها في مكانها وزمانها المحدّد وباللفظ المعروف، وهو: لبيّك حجاً، ومن ثمّ يبدأ بالتلبية، ويكون ذلك بعد أن يلبس الإحرام في اليوم الثامن من ذي الحجة. أمّا الركن الثاني فهو الوقوف بعرفة، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "الحجُّ عرفة، مَن جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك"، والوقوف بعرفة يكون ولو للحظةٍ واحدةٍ فقط في أيّ مكانٍ منها، ما بينَ زوال شمس في التاسع من ذي الحجة إلى طلوع فجر يوم النّحر، وأمّا ثالث الأركان فهو طواف الإفاضة، والذي يكون بعد الوقوف بعرفة ومزدلفة، ولا وقت محدّد لآخره، إلّا أنّه يجب على كلّ شخصٍ أنْ يأتي به ما دام حيّاً، وقد اختلف العلماء فيما إذا كان على مَن تأخر به إلى ما بعد أيام التشريق أو شهر ذي الحجة، وآخر الأركان هو السعي بين الصفا والمروة، والذي يكون بعد الأركان الثلاثة، ومن الضروري أيضاً الترتيب في أداء الأركان، فذلكَ من شروط صحّتها. واجبات الحج تبدأ واجبات الحجّ بالإحرام من مواقيت الحج التي حددها الرسول -صلى الله عليه وسلم-، والوقوف بعرفة إلى ما بعد غروب الشمس والمبيت بعدها بمزدلفة ليلة النحر، مع جواز ذهاب من يشقّ عليهم الرمي من النساء والصبيان والضعفاء إلى منى ليرموا قبل وصول الناس إليها، أمّا الواجبُ الآخر فهو المبيت بمنى ليالي أيام التشريق الثلاث، ورمي الجمرات وهي: جمرة العقبة في يوم العيد، والجمرات الثلاثة أيام التشريق، والحلثث أو التقصير بعدها، وذلك عند التحلل من الإحرام وطواف الوداع. سنن ومستحبات الحج وسنن الحج هي باقي مناسك الحج عدا الواجبات والأركان، وهي التي يعظم أجر الحاجّ بفعلها، كطواف القدوم، والاضطباع، والرمي أثناء الطواف ولبس ملابس الإحرام النظيفة والبيضاء وغيرها العديد، ومن الأولى على الحاج عدم التفريط بهذه السنن اقتداءً برسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالرغم من أنّه لا إثمَ عليه في حال تركها.

    يعتبر الحج في الإسلام على أنّه ركن من أركان الإسلام وهو قيام المسلمين بالحج إلى مكّة المكرمة في موسم معين من كلّ عام، حيث إنّ الحج واجب وفرض عين لمن إستطاع اليه سبيلا بواقع مرّة بالعمر للمسلم البالغ العاقل، ويجوز لأكثر من مرّة أو الحج عن الأشخاص المتوفين، للحج مناسك معينّة تبدأ من اليوم الثامن من ذي الحجة من كل عام. قال تعإلى: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ)، ومن الأحاديث النبويّة الدالّة على وجوب الحج قول النبي عليه الصلاة والسلام: « بني الإسلام على خمس: شهادة أنّ لا إله إلا الله وأنّ محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا». الحج المفرد يمكن تعريف الحج المفرد على أنّه قيام المسلم بالإحرام قاصداً الحج فقط من الميقات ثمّ يلبي بعده، ويبقى محرماً حتى وقوفه بجبل عرفة، ثم يرمي جمرة العقبة، ثمّ التحلل من الإحرام، أمّا الحاج القارن فهو الإحرام بقصد الحج والعمرّة، حيث يؤدّي الحاج مناسك العمرّة ويبقى محرماً حتى اليوم الثامن لتأديّة مناسك الحج، أما الحج المتمتع وهو الإحرام بقصد العمرّة من ميقات بلده وبعد الانتهاء منها يُحرم لمناسك الحج من مكة المكرمة وسبب التسميّة هو الاستمتاع بمحظورات الإحرام ما بين العمرّة والحج. كيفية الحج المفرد يبدأ الحاج بطواف القدوم في مكة وهو من السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام وبه سنتان هما: الرمل والاضطباع ثم صلاة ركعتي الطواف خلف المقام، ويختار إن شاء السعي بين الصفا والمروة بعد الطواف أو يؤخرّه، ويفضل القيام به بعد الطواف كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام. يبقى بالإحرام حتى اليوم الثامن فيذهب إلى مِنى ويبيت فيها ويصلي بها كلّ الصلوات الخمس مع القصر، ومع طلوع فجر اليوم التاسع يذهب إلى عرفة ومن السنة أن ينزل بنمرّة ويصلي الظهر والعصر قصراً جمع تقديم، ثم الوقوف بعرفة حتى غياب الشمس، ثمّ الإفاضة من عرفة إلى المزدلفة والبيات بها، ثم الذهاب إلى منّى قبل طلوع الشمس، وعند وصوله يرمي جمرّة العقبة السبع حصيات مع التكبير. يقوم بنحر الهدّي لو كان معه والمفرد لا تجب عليه الهدّي، ثم الحلق أو التقصير ويفضّل الحلق، ثم الاغتسال والتطيّب، ثمّ النزول إلى مكة فيطوف طواف الإفاضة، ثمّ السعي في حال أخّر السعي. يعود إلى مِنى ويبيت بها ليلّة الحادي عشرّة من ذي الحجة لو كان مستعجلاً أو يزيد عليه ليلة لو كان متأخراً، وبعد الزوال من كل ليلة يرمي الجمرات الثلاث(وكل جمرّة سبع حصيات حيث يبدأ بالصغرى ثم الجمرة الوسطى ثم العقبّة). بعد انقضاء أيام منى وعاد إلى مكة في حال كان من غير مقيمي مكّة يجب عليه الطواف حول البيت سبعاً وهو ما يسمّى بطواف الوداع.

    الحج أمر الله سبحانه وتعالى عباده بتأدية العديد من العبادات؛ منها ما يكون بالبدن كالصلاة والصيام، ومنها ما يكون بالمال؛ كالزكاة وغيرها من النفقات التي يُقصد بها التقرب إلى الله سبحانه وتعالى، ومنها ما يجمع بين العبادة البدنيّة والماليّة كالحج؛ فالحج يقوم به المسلم ببدنه، وينفق فيه من ماله. وفيما يلي بيان لتعريف الحج ومبطلاته وحكمه وشروطه. تعريف الحج يُطلق الحجّ في اللغة على: القصد إلى كل شيء، وقيل: هو القصد إلى الشيء المعظّم، وهو أيضاً القصد والكف، يقال: هو حاجّ، وحاجج، وجمعه؛ حُجّاج، وحجيج.[١] أما الحجُّ في الاصطلاح الشرعيّ: فهو قصد المسلم لموضع مخصوص (البيت الحرام، وعرفة)، في وقت مخصوص (أشهر الحج)، للقيام بأعمال مخصوصة وهي: (الطوف، والوقوف بعرفة، والسعي بين الصفا والمروة)، بشروط مخصوصة.[٢] مبطلات الحج يبطل الحج إذا قام الشخص بواحد من اثنين:[٣][٤] الجماع يبطل الحج بالجماع، باتفاق بين الفقهاء إلاّ أنهم اختلفوا في الوقت الذي يكون فيه الجماع مبطلاً أو مفسداً للحج وشروطه؛ فذهب فقهاء المالكية إلى أنّ الحج يبطل ويفسد بالجماع، أو إنزال المني بسبب المداعبة أو التقبيل، قبل رمي جمرة العقبة، أما إذا حصل الجماع أو الإنزال بعد قيام الشخص برمي جمرة العقبة، أو بعد طواف الإفاضة، أو بعد مضي يوم النحر، ولم يكن الشخص قد رمى أو طاف، فإنّ حجه لا يفسد ولكن يلزمه في هذه الحالة ذبح الفداء. أما فقهاء الحنفية فذهبوا إلى أنّ الحج يبطل بالجماع إذا وقع الجماع قبل الوقوف بعرفة، أما فقهاء الشافعيّة فقالوا يبطل الحج بالجماع بشروط؛ أن يكون الجماع تاماً أو ناقصاً، أن يكون الشخص القائم بالجماع عامداً مختاراً عالماً، وأن يقع منه قبل التحلل الأول (أسباب التحلل عند الشافعية ثلاثة: رمي الجمار، والحلق، والطواف، ويكون التحلل بفعل اثنين منهما ولا يُشترط الترتيب)، أما فقهاء الحنابلة ففرّقوا في العبارة بين مفسد ومبطل للحج، فالحج يفسد بالجماع إذا كان الجماع قبل التحلل الأول، ويبطل الحج عندهم إذا ارتدّ الشخص عن الإسلام أثناء النُسُك. ملاحظة: فقهاء المالكية والشافعية لا يفرّقون بين مصطلحَي الفاسد والباطل، أما فقهاء الحنفيّة فيفرّقون بينهما في باب المعاملات، أما فقهاء الحنابلة فلا يفرّقون بينهما إلاّ في موضعين؛ الحج والنكاح.[٥][٦] ترك ركن من أركان الحج أركان الحج أربعة عند جمهور العلماء وهي:[٧] الإحرام ويُقصد به: نيّة الدخول في النُسُك، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلَّم: (إنما الأعمالُ بالنياتِ، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرتُه إلى دنيا يصيُبها، أو إلى امرأةٍ ينكحها، فهجرتُه إلى ما هاجر إليه)،[٨] وللحج وقت محدد وميقات محدد. الوقوف بعرفة: وذلك لما رواه عبد الرحمن بن يعمر الديلي: (أن ناساً من أهلِ نَجْد أتوا رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو بعرفةَ، فسألوهُ فأمرَ منادياً ينادي: الحجُّ عرفةُ، من جاءَ ليلةَ جمعِ قبلَ طلوعِ الفجرِ فقد أدركَ الحجَّ).[٩] المقصود بجَمْع: المزدلفة، ويبتدئ وقت الوقوف بعرفة من زوال شمس يوم التاسع من ذي الحجة، ويمتد إلى وقت طلوع فجر يوم النحر، وقيل يبتدئ يوم عرفة من طلوع فجر اليوم التاسع من ذي الحجة، فمن تمكن في هذا الوقت من الوقوف بعرفة ولو لحظة واحدة فقد أدرك الوقوف، وأجزأه الوقوف بأي مكان من منطقة عرفة. طواف الإفاضة: وذلك لقول الله سبحانه وتعالى: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ)،[١٠] ووقت طواف الإفاضة بعد الوقوف بعرفة ومزدلفة. السعي بين الصفا والمروة: ووقت السعي بالنسبة للحاج المتمتع بعد الوقوف بعرفة، ومزدلفة، وطواف الإفاضة، أما بالنسبة للحاج القارن والحاج المفرد فوقته بعد طواف القدوم. حكم الحج الحج فرض عين، على كل مسلم مكلّف، مستطيع، مرة واحدة في العمر، وقد ثبتت فرضيّته في القرآن الكريم، والسنة النبوية، والإجماع؛ أما من القرآن الكريم فقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: (..وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا..).[١١] أما من السنة النبوية فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (بُنِيَ الإسلامُ على خَمسٍ؛ علَى أنْ يعبَدَ اللهُ ويُكْفَرَ بمَا دونَهُ، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، وحجِّ البيتِ، وصومِ رمضانَ).[١٢] أم الإجماع فقد أجمعت الأمة الإسلامية على وجوب فريضة الحج على المسلم، مرة واحدة في العمر على المستطيع.[١٣] شروط الحج تنقسم شروط الحجِّ إلى قسمين؛ شروط فريضة الحجِّ، وشروط صحة الحجّ، أما شروط فريضة الحجِّ فيُقصد بها الصفات الواجب توافرها في الإنسان ليكون مطالباً بفريضة الحجّ، وهي:[٢] الإسلام؛ فيجب أن يكون الشخص مسلماً، فالكافر غير مطالب بالحج. العقل؛ فالعقل شرط التكليف بالعبادات، فالمجنون غير مطالب بالحج أيضاً. البلوغ؛ فلا يجب الحجّ على الصبي، لأنه ليس بمكلّف شرعاً به. الحرية؛ فالعبد المملوك غير مطالب بالحج؛ لأنه مستغرق في خدمة مالكه. الاستطاعة؛ فالقرآن الكريم خصّ المخاطبين بالحجّ، بالمستطيع منهم؛ أي أن يكون الحاجّ لديه القدرة على النفقة ذهاباً وإياباً، وأن يكون بدنه سليماً من الأمراض والعاهات، التي تعوق من أدائه للحج، وحصول أمن الطريق؛ أي الأمن على المال والنفس، ووجود المحرم للنساء، وألا تكون المرأة في العدّة. أما شروط صحة الحجّ فهي: الإسلام؛ فلا يصح الحج من الكافر. العقل؛ فلا يصح الحجّ من المجنون. الميقات الزماني؛ أي أن يطلب الحج في أشهر الحج (شوال، وذو القعدة، وعشرة من ذي الحجة). الميقات المكاني؛ فهناك أماكن حدّدها الشارع ليؤدي المسلم أركان الحج؛ فمثلاً؛ الوقوف بعرفة يكون في أرض عرفة، والطواف بالكعبة يكون حول الكعبة. المراجع ↑ د. سعيد بن وهف القحطاني (2010)، مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة - مفهوم، وفضائل، ومنافع، وفوائد، وشروط، وأركان، وواجبات، وآداب، ومسائل، وحِكَمٌ، وأحكامٌ (الطبعة الثانية)، السعودية: مركز الدعوة والإرشادـ القصب، صفحة 88. بتصرّف. ^ أ ب وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - الكويت (1427هـ)، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 23، جزء 17. بتصرّف. ↑ عبد العظيم بن بدوي بن محمد (2001)، الوجيز في فقه السنة والكتاب العزيز (الطبعة الثالثة)، مصر: دار ابن رجب، صفحة 2599. بتصرّف. ↑ عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري (2003)، الفقه على المذاهب الأربعة (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 605-6088، جزء 1. بتصرّف. ↑ "الفاسد والباطل عند الحنابلة"، المجلس العلمي الألوكة، 11-1-2016، اطّلع عليه بتاريخ 30-5-2017. بتصرّف. ↑ "ما الفرق بين الفاسد والباطل "، المجلس العلمي الألوكة، 6-1-2011، اطّلع عليه بتاريخ 30-5-2017. بتصرف. ↑ "أركان الحج وواجباته وسننه"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 30-5-2017. بتصرّف. ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 1، صحيح. ↑ رواه النووي، في المجموع، عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي، الصفحة أو الرقم: 8/95، صحيح. ↑ سورة الحج، آية: 29. ↑ سورة آل عمران، آية: 97. ↑ رواه مسلم بن الحجاج، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 16، صحيح. ↑ عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري (2003)، الفقه على المذاهب الأربعة (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 571، جزء 11. بتصرّفما هي فوائد الحج.

    معرض الصورما هي فوائد الحج

       

    شارك الموضوع ليستفيد الجميع


    0 تعليقات على " الحج "

    ثبحت عن مقال ؟

    أرشيف المدونة الإلكترونية

    تغريداتي

    عداد التواصل الإجتماعي

    نموذج الاتصال

    الاسم:

    بريد إلكتروني:

    رسالة :

    عن الموقع

    كوميديا

    المتابعون

    اخبار

    المزيد

    المواضيع المختارة

    حصريات

    المزيد

    حلقات

    المزيد
    جميع الحقوق المحفوظة ل Doucumnt تصميم قالب عالم مدون و حسين سليم