wdbloog

أبحث عن ما تريد فى المدونة قوالب إضافات وكل شئ يخص بلوجر سوف تجده على المدونة

  • الصفحة غير موجودة ، 404

    الصفحة أو الكلمة التى تبحث عنها غير موجوده على المدونة أو تم حذفها

    يمكنك التبليغ عن رابط لا يعمل من هذا الصفحة التبليغ عن رابط لا يعمل

    ويمكنك طلب ما تريده من هذه الصفحة الدعم الفنى

    أو يمكنك العودة للصفحة الرئيسية أو البحث عن الصفحةو من جديد

    العودة للرئيسية

    الايمان

    ما معنى الإيمان بالله إنّ الإيمان بالله سبحانه وتعالى يكون بالاعتقاد، والقول، والعمل، وهو يعني أن يعتقد المسلم بالله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم - بقلبه، وأن يعتقد بكلّ ما جاء بالشرع اعتقاداً جازماً لا شكّ فيه، ولا ريبة، ومن ثمّ اتباع هذا الاعتقاد بعمل جوارحه، وذلك حتّى يكون باطنه مطابقاً لظاهره، قال سبحانه وتعالى:" إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ "، الحجرات/15. واعتقاد المسلم الجازم يكون في الأمور الغيبيّة، لأنّ الإيمان بالغيب هو ما يتفاضل به النّاس، ويتفاوتون بحسبه، وإيمان المسلم يزيد بطاعات المسلم، وينقص بطاعاتهم، قال سبحانه وتعالى:" إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ "، الأنفال/2-5. والإيمان بالله سبحانه وتعالى له شعب كثيرة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم:" الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ "، أخرجه مسلم. والإيمان بالله عزّ وجلّ له عرىً كثيرة، وإنّ أوثقها الحبّ والبغض في الله، والموالاة والمعاداة في الله، فعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ:" كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ النَّبِىِّ - صلّى الله عليه وسلّم - فَقَالَ: أَىُّ عُرَى الإِسْلاَمِ أَوْثَقُ؟ قَالُوا الصَّلاَةُ. قَالَ: حَسَنَةٌ وَمَا هِىَ بِهَا.قَالُوا: الزَّكَاةُ. قَالَ: حَسَنَةٌ وَمَا هِىَ بِهَا.قَالُوا: صِيَامُ رَمَضَانَ. قَالَ: حَسَنٌ وَمَا هُوَ بِهِ.قَالُوا: الْحَجُّ. قَالَ: حَسَنٌ وَمَا هُوَ بِهِ.قَالُوا: الْجِهَادُ. قَالَ: حَسَنٌ وَمَا هُوَ بِهِ.قَالَ: إِنَّ أَوْسَطَ عُرَى الإِيمَانِ أَنْ تُحِبَّ فِى اللَّهِ وَتُبْغِضَ فِى اللَّهِ "، أخرجه أحمد، وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم:" يَا عَبْدَ اللَّهِ أَىُّ عُرَى الإِسْلاَمِ أَوْثَقُ؟. قَالَ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: الْوَلاَيَةُ فِى اللَّهِ الْحُبُّ فِى اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِى اللَّهِ "، السّنن الكبرى للبيهقي. وإنّ من نقض إيمانه بشيء من نواقض الإيمان فقد كفر، ولا تعتبر باقي شعب الإيمان نافعةً له، وذلك لقوله سبحانه وتعالى:" إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا "، النساء/488، وقال سبحانه وتعالى:" ... وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ "، المائدة/5. (1) الإيمان بالغيب يعتبر الإيمان بالغيب خاصيّةً مميّزةً للبشر عن دونهم من الكائنات، لأنّ الحيوانات لربّما اشتركت مع الإنسان في إدراكها للمحسوس، وأمّا الإيمان البغيب فالإنسان هو وحده المؤهّل ليؤمن به، وذلك خلافاً للحيوان، حيث يعتبر الإيمان بالغيب من ركائز الإيمان في جميع الرّسالات السّماويّة. وقد احتوت الرّسالات السّماوية على أمور غيبيّة، لا يقدر الإنسان على أن يعلمها إلا عن طريق الوحي الثّابت في القرآن الكريم والسّنة النّبوية، مثل الأحاديث عن الله سبحانه وتعالى، وافعاله، وصفاته، والسّماوات السّبع، والملائكة، والشّياطين، والجنّة، والنّار، وغير ذلك من الأمور والحقائق التي لا يعلمها الإنسان وليس لديه القدرة على معرفتها لوحده، ولا سبيل إلى إدراكها إلا عن طريق الأخبار التي أنزلها الله سبحانه وتعالى وأوحى بها إلى نبيّه صلّى الله عليه وسلّم. (1) التوحيد وأقسامه إنّ الإيمان بالله تعالى هو التّصديق والإقرار بوجود الله تعالى، ويتضمّن أيضاً توحيد الله عزّ وجل، وينقسم التوحيد إلى ثلاثة أقسام وهي على النّحو التالي: (2) توحيد الرّبوبية: والمقصود به هو إفراد الله سبحانه وتعالى بأفعاله، مثل الخلق، والتدبير، والملك، قال سبحانه وتعالى:" الحمد لله ربّ العالمين "، الفاتحة/11، ومعنى ذلك المالك، والمدبّر لشؤونهم، وإنّ الاعتراف بربوبيّة الله عزّ وجلّ هو أمر لا يخالف فيه أحد إلا الملحدون، ذلك أنّ سائر الكفّار كانوا معترفين بوحدانيّة ربوبيّة الله عزّ وجلّ، ولكنّهم أشركوا في جانب الألوهيّة، حيث كانوا يعبدون مع الله سبحانه وتعالى غيره، قال سبحانه وتعالى:" ولئن سألتهم من خلق السّماوات والأرض وسخّر الشّمس والقمر ليقولنّ الله فأنّى يؤفكون "، العنكبوت/611. توحيد الألوهيّة: ومعنى ذلك أن يفرد المسلم الله سبحانه وتعالى بالعبادة، وأن يعبده لوحده لا شريك له في العبادة، وعبادته سبحانه وتعالى بما شرع لنا، وليس بحسب الأهواء والبدع، قال سبحانه وتعالى:" قل إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين "، الأنعام/1622، وقد اختلف المشركون في هذا النّوع من التوحيد، لذلك أرسل لهم الله سبحانه وتعالى إليهم الرّسل، قال سبحانه وتعالى:" ولقد بعثنا في كلّ أمّة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقّت عليه الضّلالة "، النحل/366. توحيد الأسماء والصّفات: ومعنى ذلك هو إثبات المسلم ما أثبته الله سبحانه وتعالى لنفسه، أو ما أثبته له النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - من دون تحريف، ولا تمثيل، ولا تكييف، وأن يقوم بنفي ما نفاه الله سبحانه وتعالى عن نفسه، أو نفاه عنه النّبي صلّى الله عليه وسلّم، قال سبحانه وتعالى:" ليس كمثله شيء وهو السّميع البصير "، الشورى/111. شروط التوحيد إنّ للتوحيد شروطاً مهمّةً، ومنها: (2) أن يكون المسلم عالماً بمعناها، وهو المنافي للجهل، فلا يكتفي بأن يقوم بترديدها من دون أن يعلم ما هو معناها، حتّى يكون من أهلها، قال سبحانه وتعالى:" فاعلم أنّه لا إله إلا الله "، محمد/199، وقد أخرج مسلم عن عثمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:" من مات وهو يعلم أنّه لا إله إلا الله دخل الجنّة ". أن يكون المسلم على يقين، ولا يقع في قلبه شكّ فيما جاء بها، أو فيما تضمّنته، وذلك لقوله سبحانه وتعالى:" إنّما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثمّ لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصّادقون "، الحجرات/15، وقال صلّى الله عليه وسلّم:" أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّي رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاكّ فيهما إلا دخل الجنّة "، رواه مسلم، وبالتالي لا يكفي المسلم أن يتلفّظ بالشّهادتين فقط، بل عليه أن يستيقن بهما في قلبه، وأن يبتعد عن الشّك، وإلا فإنّه يعدّ منافقاً، قال الله سبحانه وتعالى:" إنّما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يتردّدون "، التوبة/455. أن يقبل بما تقتضيه هذه الكلمة، وهو ما كان ضدّ الرّد والاستكبار، وهو ما اقتضى عذاب بعض الأقوام، لقوله سبحانه وتعالى:" إنّا كذلك نفعل بالمجرمين * إنّهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون "، الصافات/34-355. أن ينقاد لما دلت عليه، أن يكون الإنسان عاملاً بما أمره الله سبحانه وتعالى به، أي أن ينتهي عن كلّ الأمور التي نهاه الله سبحانه وتعالى عنه، قال سبحانه وتعالى:" ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور "، لقمان/222، وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:" العروة الوثقى هي لا إله إلا الله ". أن يكون صادقاً بقلبه، وأن يوافق قلبه لسانه، قال سبحانه وتعالى:" ومن النّاس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين * يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون "، البقرة/8-99. أن يريد وجه الله سبحانه وتعالى بهذه الكلمة، وأن يكون مخلصاً، قال سبحانه وتعالى:" وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدّين حنفاء ويقيموا الصّلاة ويؤتوا الزّكاة وذلك دين القيّمة "، البيّنة/55. المراجع (1) بتصرّف عن كتاب أركان الإيمان/ علي بن نايف الشحود/ الطبعة الرابعة. (2) بتصرّف عن مقال التوحيد حقيقته وأنواعه/ 17/06/2002/ موقع المقالات/ إسلام ويب/ islamweb.net

    الدين الإسلامي يعتبر الدِّين الإسلاميّ خاتم الديانات السماويّة، جاء بالهداية للنّاس كافّةً فدعاهم إلى الالتزام بأحكامه وتعاليمه، وحبّ الله سبحانه وتعالى وعدم عصيانه، وحبّ رسوله واتّباع وأمره واتّباع سُنّته، وبقدر ما يكون العبد مُطيعاً لله ورسوله ويجتنب ما نهيا عنه بقدر ما يكون خضوعه لله سبحانه وانقياده له، فانقياد العبد وطاعته لله على درجات، وهي: الإسلام، والإيمان، والإحسان، وقد جاء بيان الفرق بين هذه المُصطلحات الثلاث في الحديث النبويّ لشريف والذي يرويه أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، حيث يقول: (بينَما نحنُ ذاتَ يومٍ عندَ نبيِّ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، إذ طلعَ علَينا رجلٌ شَديدُ بياضِ الثِّيابِ، شديدُ سوادِ الشَّعرِ، لا يُرى عليْهِ أثرُ السّفر، ولا يعرِفُهُ منّا أحَدٌ، حتَّى جلسَ إلى النّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فأسندَ رُكْبتَيهِ إلى رُكْبتيهِ، ووضعَ كفَّيهِ على فَخِذَيهِ، وقالَ: يا مُحمَّدُ، أخبِرْني عنِ الإسلامِ. فقالَ رسول الله صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: الإسلامُ أنْ تشهدَ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ، وتقيمَ الصَّلاةَ، وتُؤْتيَ الزَّكاةَ، وتَصومَ رمضانَ، وتحجَّ البيتَ إنِ استطعتَ إليهِ سبيلًا. قالَ: صدقتَ. قالَ: فعجِبنا لَهُ، يسألُهُ ويصدِّقُهُ. قالَ: أخبرني عنِ الإيمانِ. قالَ: الإيمانُ أن تُؤْمِنَ باللَّهِ، وملائِكَتِهِ، وَكُتبِهِ، ورسلِهِ، واليومِ الآخرِ، والقدرِ كلِّهِ؛ خيرِهِ وشرِّه. قالَ: صدَقتَ. قالَ: فأخبِرني عنِ الإحسانِ. قال: أن تعبدَ اللَّهَ كأنَّكَ تَراهُ، فإن لم تَكُن تَراهُ، فإنَّهُ يراكَ...).[١] معنى الإيمان الإيمان لغةً يُعرَف الإيمان في اللغةً بأنّه مصدر آمنَ يُؤمنُ إيماناً، فهو مؤمنٌ، وهو من الأمن أي ضدّ الخوف، مُشتقٌّ من الأمن الذي يَعني القرار والطمأنينة، ويرتبط معنى الإيمان في اللغةً بالإيمان بالمعنى الاصطلاحي؛ وذلك بأنّه يحصل إذا استقرّ في القلب بمُطلَق التّصديق والانقياد لله سبحانه.[٢] كما يُعرَف الإيمان في اللغةً بعدّة تعريفات، منها التّصديق، وقيل بأنّ الإيمان هو الطمأنينة، وقيل هو الإقرار، وقد استعمل العرب لفظ الإيمان في استعمالَين، هما:[٢] الإيمان بمعنى التأمين: أي إعطاء الأمان، ومن ذلك قوله سبحانه: (الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْف)،[٣] فالإيمان هنا ضدّ الخوف، وقد جاء في الحديث الشّريف: (النّجومُ أمَنَةٌ للسماءِ، فإذا ذهبتِ النّجومُ أتى السّماءَ ما توعَد، وأنا أمَنَةٌ لأصحابي، فإذا ذهَبتْ أتَى أصحَابي ما يوعَدون، وأصحابي أمَنَةٌ لأمّتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمّتي ما يُوعدون)،[٤] والمقصود بقوله أمَنَة؛ أي حافظة لها، وكذلك في قوله عزّ وجل: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً)،[٥] قال أبو إسحاق: أراد ذا أمن، فهو آمِنٌ، وأَمْنٌ. الإيمان بمعنى التّصديق: ومنه قول الله سبحانه وتعالى في سورة يوسف: (وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ)،[٦] أي: لست بمُصدِّقٍ لنا على فَرَض كنا صادقين. الإيمان اصطلاحاً جاء في تعريف الإيمان اصطلاحاً عددٌ من التّعريفات، منها: الإيمان هو: (قولٌ باللسان، واعتقادٌ بالقلب، وعملٌ بالجوارح يزيد وينقص).[٧] الإيمان هو: (قولٌ باللّسان، واعتقاد بالجَنان).[٨] وهذا التعريف عند الحنفية. أركان الإيمان ورد ذكر أركان الإيمان في كتاب الله عزّ وجلّ وسنّة نبيه -عليه الصّلاة والسّلام- في مواضع كثيرة، منها: قوله سبحانه: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ)،[٩] وقوله سبحانه: (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ)،[١٠] فجعل الله سبحانه أركان الإيمان مُقتصرة على الإيمان والتّصديق الجازم بهذه الأمور، بالإضافة إلى ما جاء في السُّنّة النبويّة بشكل مُستقلّ، وعلى هذا يُسمّى من آمن بهذه الأركان مُؤمناً، من كفر بها أو بشيءٍ منها كافِراً.[١١] قال سبحانه عزّ وجلّ: (وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا)،[١٢] وقال -عليه الصّلاة والسّلام- في الحديث النبويّ حين جاء جبريل عليه السّلام وسأله عن الإيمان، والإسلام، والإحسان، وفيه (... قالَ: أخبرني عنِ الإيمانِ. قالَ: الإيمانُ أن تُؤْمِنَ باللَّهِ، وملائِكَتِهِ، وَكُتبِهِ، ورسلِهِ، واليومِ الآخرِ، والقدرِ كلِّهِ؛ خيرِهِ وشرِّه. قالَ: صدَقتَ...)،[١] وبيان هذه الأركان مُفصّلاً حسب ورودها في الآيات والحديث السّابقة كما يأتي: الإيمان بالله: ويقصد بالإيمان بالله: الإيمانُ الجازمَ بوجود الله سبحانه، والإيمان بربوبيَّته وألوهيَّته، وأسمائه وصفاته جميعها، وأنَّه سبحانه وحده المتَّصِفٌ بكلِّ صفات الكمال، وأنه وحده المُنَزَّهٌ عن كلِّ نقصٍ، فيجب توحيد الله بربوبيَّته، وألوهيَّته، وأسمائه، وصفاته. والمقصود بتوحيد الربوبيَّة: الإقرار بأنَّ الله سبحانه واحدٌ في أفعاله لا شريك له فيها؛ فهو الخالق وليس أحد سواه، وهو الرازق وليس غيره مانع، وهو المُحيي وليس سواه أحد مُميت، وأنّ بيده وحدَه سبحانه تدبيرَ الأمور والتصرّف في الكون إلى غير ذلك مِمَّا يتعلَّق بربوبيَّته سبحانه. أما توحيد الألوهيَّة فيعني: توحيد الله سبحانه جلّ وعلا بأفعال العباد، مثل الدّعاء، والخوف، والرَّجاء، والتوكُّل، والاستغاثة، والاستعانة، والذَّبح، وغيرها من أنواع العبادة التي يجب إفراده سبحانه بها، فلا يُصرَف منها شيءٌ لغيره ولو كان ملَكاً أو نبيّاً. وأمَّا توحيد الأسماء والصّفات فالمقصود به: إثبات كلِّ ما أثبته الله سبحانه لنفسه، أو أثبته له رسوله عليه الصّلاة والسّلام من الأسماء والصّفات على وجهٍ يليق بجلاله سبحانه، وتنزيهه عن كلِّ ما لا يليق به،[١٣] حيث قال الله عزَّ وجلَّ: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ).[١٤] الإيمان بالملائكة: المقصود الإيمان بالملائكة الإيمانَ بأنّهم خلقٌ من خلق الله سبحانه، ليسوا آلهةً، وقد وصفهم الله بأنّهم عباد مُكرَمون، منهم موكَّلون بحمل عرش الرّحمن، ومنهم من أُوكِل بالجنّة والنّار، ومن أُوكل بكتابة أعمال العباد وإحصائها، ومن الإيمان بهم الإيمان بما ورد من أسمائهم عن الله ورسوله عليه الصّلاة والسّلام، مثل جبريل، وميكائيل، ومالك خازن النَّار، وإسرافيل الموكَل بالنّفخ في الصُّور، وغيرهم ممّا جاء فيه نصٌّ صحيح، وأنّ الموت عليهم جائزٌ إنّما أخّرهم الله لأجلٍ هو به عليم.[١٥] الإيمان بالكتب السماويّة: والمقصود بالكتب السّماويّة: الإيمان الجازم بوجودها جميعها على أصلها الذي نزلت فيه، ولا يكفي التّصديق الجازم بالقرآن الكريم بالذّات؛ بل لا بدّ أيضاً من الأخذ به، والعمل بما أمر به، واجتناب ما نهى عنه،[١٦] وذلك لقوله عزّ وجلّ: (المۤصۤ*كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ*اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ).[١٧] الإيمان بالرُّسُل والأنبياء: ويُقصَد بالإيمان بالرُّسُل والأنبياء التّصديقَ الجازمَ بأنّ الله سبحانه عزّ وجلّ قد بعث في كلّ أمةٍ رسولاً؛ ليدعوهم ويهديهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ويأمرهم بالكفر بما يعبدون من دون الله من أصنام وأوثان، وأنّ الرُّسل والأنبياء جميعهم صادقون أتقياء أُمناء، قد أيّدهم الله بالبراهين الظّاهرة والآيات المعجزة، وأنّهم عليهم السّلام أدّوا وبَلَّغوا ما أُرسِلوا به من الله عزَّ وجلّ، وأنّهم لم يكتموا منه حرفاً واحداً، ولم يغيّروا فيه شيء، ولم يزيدوا فيه شيئاً من عند أنفسهم، وأنّهم جميعهم كانوا على الحقّ والهُدى، وأنّ الله سبحانه قد اتّخذ نبيه إبراهيم خليلاً، ونبيه ورسوله محمّداً عليه الصّلاة والسّلام خليلاً، وأنّه جلّ وعلا كلّم موسى تكليماً، ورفع نبيّه إدريس مكاناً رفيعاً كما جاء في القرآن الكريم، وأنّ رسوله عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته التي ألقاها إلى مريم، وأنّ الله سبحانه فضّل بعض الأنبياء على بعضٍ، ورفع بعضهم على بعضٍ درجاتٍ.[١٨] الإيمان باليوم الآخر: والمقصود بالإيمان باليوم الآخر هو الإيمان بكلّ ما أخبر عنه النبيّ عليه الصّلاة والسّلام، وثبتت صحّته ممّا يكون من حياة بعد الموت؛ من عذاب القبر، إلى البعث والنشور، ثمّ الجنّة والنّار.[١٩] الإيمان بالقدر: المقصود بالقدر هو ما قدَّرَه الله سبحانه وقضاه على عباده جميعاً في علم الغيب عنده، ممّا لا يملك عباده ولا يستطيعون صرفَه أو دفعَه عنهم أو عمّن يحبّون، فيتوجب الإيمان بأنّ كلّ ما قضاه الله سبحانه وقدّره كان بحُكمِه، وكلّ ما أصاب العبدَ فإنّما هو بتقديرٍ من الله سبحانه.[٢٠] المراجع ^ أ ب رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 8. ^ أ ب مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ عَلوي بن عبد القادر السقاف، "تعريف الإيمان لغة"، الدرر السنيّة - الموسوعة العقدية، اطّلع عليه بتاريخ 15/1/2017. بتصرّف. ↑ سورة قريش، آية: 4. ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي موسى الأشعريّ، الصفحة أو الرقم: 2531. ↑ سورة البقرة، آية: 125. ↑ سورة يوسف، آية: 17. ↑ حياة بن محمد بن جبريل (2002)، الآثار الواردة عن عمر بن عبد العزيز في العقيدة (الطبعة الأولى)، المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، صفحة 5411، جزء 1. بتصرّف. ↑ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، التعليقات المختصرة على متن العقيدة الطحاوية، الرياض: دار العاصمة للنشر والتوزيع، صفحة 146. ↑ سورة البقرة، آية: 285. ↑ سورة البقرة، آية: 177. ↑ صدر الدين محمد بن علاء الدين عليّ بن محمد ابن أبي العز الحنفي، الأذرعي الصالحي الدمشقي (1418)، شرح العقيدة الطحاوية (الطبعة الأولى)، السعودية: وزارة الشؤون الإسلامية، والأوقاف والدعوة والإرشاد، صفحة 276. بتصرّف. ↑ سورة النساء، آية: 136. ↑ محمد بن إسماعيل الصنعاني، محمد بن علي بن محمد الشوكاني (1424)، تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد ويليه شرح الصدور في تحريم رفع القبور (الطبعة الأولى)، الرياض: مطبعة سفير، صفحة 99. بتصرّف. ↑ سورة الشورى، آية: 11. ↑ أصول الإيمان (1420)، محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي (الطبعة الخامسة)، السعودية: وزارة الشؤون الإسلاميّة والأوقاف والدعوة والإرشاد، صفحة 888. بتصرّف. ↑ عمر بن سليمان بن عبد الله الأشقر العتيبي (1989)، الرسل والرسالات (الطبعة الرابعة)، الكويت: مكتبة الفلاح للنشر والتوزيع، صفحة 2311. ↑ سورة الأعراف، آية: 1-3. ↑ حافظ بن أحمد بن علي الحكمي (1990)، معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول (الطبعة الأولى)، الدمام: دار ابن القيم، صفحة 677، جزء 22. ↑ حامد بن محمد بن حسين بن محسن (1996)، فتح الله الحميد المجيد في شرح كتاب التوحيد (الطبعة الأولى)، عمان - الأردن: دار المؤيد، صفحة 900. ↑ المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة، مصر: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، صفحة 530. بتصرّف.

    الإيمان بالله تعالى

     فريق عمل الموقع

    الإيمان بالله - تعالى - هو الأصل الأول من أصول الإيمان، بل هو الأصل الأصيل الذي من أجله خلق الله السماوات والأرض، وخلق الجنة والنار، ونصب الميزان وضرب الصراط، وخلق لذلك كل الناس كما قال سبحانه: ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون).


    والعلم بالله - سبحانه - والإقرار بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته أساسيات من أساسيات الإيمان بالله، وعلى المسلم أن يتعرف على هذه الأمور وكل ما يتعلق بالله - - عز و جل - حتى يصح له إيمانه ويسلم له اعتقاده، وهذه لمحة سريعة عن هذا الأصل من أصول الإيمان:


    الإيمان لغة: هو التصديق. 

    واصطلاحاً: قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان. وهو الاعتقاد الجازم بأن الله رب كل شيء ومليكه، وأنه الخالق الرزاق المحيي المميت، وأنه المستحق لأن يفرد بجميع أنواع العبادة والذل والخضوع، وأنه المتصف بصفات الكمال المنزه عن كل عيب ونقص.



    والإيمان بالله - سبحانه - يتضمن توحيده في ثلاث:

    1- الإيمان بربوبيته.

    2- الإيمان بألوهيته.

    3- الإيمان بأسمائه وصفاته.



    توحيد الربوبية

    ومعناه الإجمالي: الاعتقاد الجازم بأن الله رب كل شيء ومليكه ومدبره، لا رب غيره، ولا مالك سواه.



    وبيانه: أن الرب في اللغة هو المالك المدبر، وربوبية الله على خلقه تعنى تفرده سبحانه في خلقهم وملكهم وتدبير شؤونهم.. فتوحيد الله في الربوبية هو الإقرار بأنه - سبحانه - هو الخالق والمالك لهم، ومحييهم ومميتهم ونافعهم وضارهم، ومجيب دعائهم عند الاضطرار، والقادر عليهم ومعطيهم ومانعهم، وله الخلق وله الأمر كله كما قال - سبحانه وتعالى - عن نفسه: ( ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين )( الأعراف الآية : 54 ) .



    ومما يدخل في هذا التوحيد الإيمان بقدر الله – سبحانه -: أي الإيمان بأن كل محدث صادر عن علم الله - عز وجل - وإرادته وقدرته، وأنه علم ذلك في الأزل وقدره وكتبه فهو يقع على مراده سبحانه ولا يخرج عنه أحد من خلقه.



    وبعبارة أخرى فان هذا التوحيد معناه الإقرار بأن الله - عز وجل - هو الفاعل المطلق في الكون: بالخلق، والتدبير، والتفسير، والتيسير، والزيادة، والنقص، والإحياء، والإماتة، وغير ذلك من الأفعال، لا يشاركه أحد في فعله – سبحانه -.

    وقد أفصح القرآن الكريم عن هذا النوع من التوحيد جد الإفصاح ولا تكاد سورة من سوره تخلو من ذكره أو الإشارة إليه، فهو كالأساس بالنسبة لأنواع التوحيد الأخرى؛ لأن الخالق المالك المدبر، هو الجدير وحده بأن يوحد بالعبادة والخشوع والخضوع، وهو المستحق وحده للحمد والشكر، والذكر، والدعاء، والرجاء، والخوف، وغير ذلك .. والعبادة كلها لا تكون ولا تصح إلا لمن له الخلق والأمر كله.

    ومن جهة أخرى فإن الخالق المالك المدبر هو جدير وحده بصفات الجلال والجمال والكمال؛ لأن هذه الصفات لا تكون إلا لرب العالمين، إذ يستحيل ثبوت الربوبية والملك لمن ليس بحي، ولا سميع، ولا بصير ، ولا قادر ، ولا متكلم ، ولا فعَّال لما يريد، ولا حكيم في أقواله وأفعاله.



    ولهذا فإنا نجد أن القرآن الكريم قد ذكر هذا النوع من التوحيد في مقام الحمد لله، وعبادته والانقياد له، والاستسلام، وفي مقام بيان صفاته الجليلة وأسمائه الحسنى.



    - ففي مقام الحمد يتلو المسلم في كل ركعة يصـــليها: ( الحمـد لله رب العالمين ) ( الفاتحة : 2 )، وقوله - سبحانه وتعالى -: ( فلله الحمد رب السموات ورب الأرض رب العالميـن ) ( الجاثية : 36 ).



    - وفي مقام الاستسلام والانقياد له - عز وجل -: ( قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين ) ( الأنعام الآية : 71 ).

    - وفي مقام التوجه لله - عز وجل - وإخلاص القصد إليه قال - سبحانه وتعالى -: ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ) ( الأنعام : 162 ).



    - وفي مقام تولي الله - عز وجل - دون غيره قال – سبحانه -: ( قل أغير الله اتخذ ولياً فاطر السموات والأرض وهو يُطْعِمُ ولا يُطْعَم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين ) (الأنعام : 14 ).



    - وفي مقام الدعاء قال الله - عز وجل -: ( ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ، ادعوا ربكم تضرعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين ) ( الأعراف : 54 - 55 ).



    - وفي مقام عبادة الله - تعالى - قال – سبحانه –: ( وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون )(يس : 22) وقال أيضاً: (يأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون. الذي جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتهم تعلمون ) ( البقرة : 21 ، 22 ) .



    وتوحيد الربوبية وحده لا يكفى في دخول الإسلام وتوضيح ذلك:

    مثل قوله - تعالى – آمراً نبيه - صلى الله عليه وسلم - بأن يسأل قومه لما أبوا النطق بلا إله إلا الله قل من المالك، الخالق، الرازق، فيجيبون بأنه الله، فهم معترفون بوجود الله وإيجاده للخلق والرزق ويقرون بقدرته على التصرف، لكنهم لما أمروا بأن يصرفوا أفعالهم له أبوا وامتنعوا وقالوا: ( أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب ) (ص: 5)، فلما أنكروا العبودية لم يدخلوا في الإسلام بإضافة أفعال الله له، لأن أفعال الله لا مدخل لهم فيها، وإنما المطلوب والغرض أن يؤدوا ما خلقهم الله من أجله، لأن الله جعل لهم في أفعالهم مشيئة واختياراً بعد مشيئة الله – تعالى -؛ فأما خلق الكائنات فلا مجال لإنكاره وحتى خَلَقَهُم مُسيرين لا مخيرين، قال – تعالى -: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبـدون) ( الذاريات : 56 ) ، فأسند الفعل الأول له وطلب الفعل الثاني منهم وهو عبادته كما أمر الله بها في عدت آيات. فعبادة الله امتثال لأمره وترك العبادة معصية لخالقهم فمن هذه العجالة يتضح معنى ( لا إله إلا الله ) بأنه لا معبود بحق إلا الله وهذا أوضح تفسير لها. فتقييد العبادة ( بحق ) ليبطل ما يصدر من العبادات الباطلة لسائر ما يتأله من دون الله.



    ومن الأدلة على أن توحيد الربوببية لا يدخل في الإسلام:

    قِتالُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفار قريش لاعتراضهم بقدرة الله وإيجاده للخلق قال - تعالى -: ( قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون ) (المؤمنون: 89 ).



    وقال - سبحانه وتعالى -: ( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم ).



    فما هذا التذكير الذي وبخوا بالانصراف عنه إلا إفراد الله بالعبادة، فلو كان الإقرار بقدرة الله هو الإسلام لكانوا متقين متذكرين وما استحقوا التوبيخ لعدم التقوى والتذكر ولما وصفوا بالإفك في قوله – تعالى -: ( ولئن سألتهم من خلق المسوات والأرض ليقولن الله فأنى يؤفكون ). (من كتاب الأسئلة والأجوبة في العقيدة ).



    توحيد الألوهية:

    ومعناه بعبارة إجمالية: الاعتقاد الجازم بأن الله - سبحانه - هو الإله الحق ولا إله غيره وإفراده - سبحانه - بالعبادة.


    وبيانه:

    أن الإله هو المألوه، أي المعبود، والعبادة في اللغة: هي الانقياد والتذلل والخضوع، وقد عرفها بعض العلماء: بأنها كمال الحب مع كمال الخضوع.



    فتوحيد الألوهية مبنى على إخلاص العبادة لله وحده في باطنها وظاهرها بحيث لا يكون شيء منها لغيره سبحانه، فالمؤمن بالله يعبد الله وحده ولا يعبد غيره فيخلص لله المحبة، والخوف، والرجاء، والدعاء، والتوكل، والطاعة، والتذلل، والخضوع، وجميع أنواع العبادة وأشكالها.

    وهذا النوع يتضمن في حقيقته جميع أنواع التوحيد الأخرى. فيتضمن توحيد الله في ربوبيته وأسمائه وصفاته وليس العكس؛ فإن توحيد العبد لله في ربوبيته لا يعني أنه يوحده في ألوهيته فقد يقر بالربوبية ولا يعبد الله - عز وجل -، وكذلك توحيد الله في أسمائه وصفاته لا يتضمن أنواع التوحيد الأخرى، ولكن العبد الذي يوحد الله في ألوهيته على الخلق فيقر بأنه سبحانه هو وحده، المستحق للعبادة وأن غيره لا يستحقها ولا يستحق شيئاً منها يقر في الواقع بأن الله رب العالمين، وبأن له الأسماء الحسنى، والصفات الكاملة لأن إخلاص العبادة لا يكون لغير الرب ولا يكون لمن فيه نقص. إذ كيف يعبد من لم يخلق ولم يدبر أمر الخلق، وكيف يعبد من كان ناقصاً.



    ومن هنا كانت شهادة أن ( لا اله إلا الله ) متضمنة لجميع أنواع التوحيد: فمعناها المباشر؛ توحيد الله في ألوهيته الذي يتضمن توحيد الله في ربوبيته وأسمائه وصفاته.

    من أجل ذلك كان هذا التوحيد أول الدِّين وأخره، وباطنه وظاهره ومن أجله خلقت الخليقة، كما قال تعالى: ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )
    ( الذاريات : 56 ) .


    يقول الإمام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: وهذا التوحيد هو الفارق بين الموحدين والمشركين، وعليه يقع الجزاء والثواب في الأولى والآخرة، فمن لم يأت به كان من المشركين.



    ومن أجل هذا التوحيد أرسلت الرسل، وأنزلت الكتب فما من رسول أرسله الله إلى العباد إلا وكان هذا التوحيد أساسَ دعوته وجوهرها، قال الله - عز وجل -: ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) ( النحل : 36 ) وقال – سبحانه -: ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) ( المؤمنون : 22 ) .



    وأخبر الله - سبحانه - عن رسله: نوح، وهود، وصالح، وشعيب، أنهم كانوا جميعاً يقولون لأقوامهم هذه الكلمة ( اعبدوا الله مالكم من إله غيره ) ( الأنبياء : 25 ، وهود : 61 ، والأعراف : 65 ).



    ويستلزم توحيد الألوهية أن نتوجه إليه - سبحانه - وحده بجميع أنواع العبادة وأشكالها، ونخلص قلوبنا فيها من آية وجهة أخرى، وهذه عبارة تدخل فيها أمور كثيرة نذكر منها:



    1- وجوب إخلاص المحبة لله - عز وجل - فلا يتخذ العبد نداً لله في الحب يحبه كما يحب الله، أو يقدمه في المحبة على حب الله - عز وجل - فمن فعل ذلك كان من المشركين قال الله – تعالى -: ( ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبـــاً لله ) ( البقرة : 165 ) . فمن الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة منه: أن يتخذ العبد من دون الله نداً يحبه كما يحب الله - عز وجل -.



    2- وجوب إفراد الله - تعالى - في الدعاء، والتوكل، والرجاء فيما لا يقدر عليه إلا هو - سبحانه - قال الله - عز وجل -: ( ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذاً من الظالمين ) (يونس : 106 ) ، وقال الله - تعالى -: ( وعلى الله فتوكلوا إن كنـتم مؤمنين ) (المائدة : 24 ) ، وقال - سبحانه وتعالى -: ( إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم ) ( البقرة : 218 ) .



    3- وجوب إفراد الله - عز و جل - بالخوف منه، فمن اعتقد أن بعض المخلوقات تضر بمشيئتها وقدرتها فخاف منها فقد أشرك بالله لقوله - تعالى -: ( فإياي فارهبون ) ( النحل : 51 ) .



    وهذا قيد بين الخوف في العبادة والخوف الفطري فالأول لا يصح إلا لله - عز و جل - والثاني كالخوف من الحيوان المفترس وغيره من المخلوقات لا حرج فيه.



    وتوحيد الألوهية أي من قال ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) - صلى الله عليه وسلم - فأفرد الله بالعبادة على ما شرعه رسوله - صلى الله عليه وسلم - فهو متضمن لتوحيد الربوبية، بمعنى أن العبادة لا تصدر من عاقل لمعدوم فإذن من عبد الله فإنه لم يعبده إلا إقراراً بوجوده وقدرته.



    وهكذا توحيد الأسماء والصفات فإن لله أسماء حسنى وصفات عليا؛ فنصفه بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - من غير تكييف ولا تمثيل كما قال الله - تعالى -: ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) ( الشورى : 11 ) وكما قال العلماء: إن شهادة ( أن لا إله إلا الله ) متضمنة لتوحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات .(أنظر كتاب : الاسئلة والأجوبة في العقيدة).



    توحيد الأسماء والصفات: 

    المقصود بتوحيد الأسماء والصفات: هو الاعتقاد الجازم لكمال الله المطلق ونعوت جلاله، وذلك بإثبات ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، من أسمائه الحسنى وصفاته العليا، وما تدل عليه ألفاظها من المعاني من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، قال الله - سبحانه -: ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) ( الشورى : 11 ) . فيدعى ويتوسل إليه بها قال - تعالى - : ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) ( الأعراف : 180 ) . وقال : ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) ( الإسراء : 110 ) .



    ومعنى توحيد الأسماء والصفات: أن الله - سبحانه وتعالى - متصف بصفات الكمال ومنزه عن جميع صفات النقص، وأنه متفرد عن جميع الكائنات، وذلك بإثبات ما أثبته لنفسه أو ما أثبته له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأسماء والصفات الواردة في الكتاب والسنة وإمرارها كما جاءت.



    والواضح من هذا الذي ذكرنا أن توحيد الأسماء والصفات يقوم على ثلاثة أسس: 

    1- تنزيه الله - جل وعلا - عن مشابهة الخلق وعن أي نقص.

    2- الإيمان بالأسماء والصفات الثابتة في الكتاب والسنة دون تجاوزها بالنقص منها أو الزيادة عليها أو تحريفها أو تعطيلها.

    3- قطع الطمع عن إدراك كيفية هذه الصفات.



    فأما الأساس الأول: فهو تنزيه الله - عز و جل - عن أن يشبه شيء من صفاته شيئاً من صفات الخلق، وهذا الأصل يدل عليه قوله - تعالى -: ( ليس كمثله شيء ) ( الشورى : 11 ) وقوله: ( ولم يكن له كفؤاً أحد ) ( الإخلاص : 4 ).



    - يقول الإمام القرطبي - رحمه الله تعالى - عند تفسير قوله - تعالى -: ( ليس كمثله شيء ): والذي يعتقد في هذا الباب بأن الله جل اسمه، في عظمته، وكبريائه، وملكوته، وحسنى أسمائه، وعَلِّى صفاته، لا يشبه شيئاً من مخلوقاته ولا يشبه به، وما أطلقه الشرع على الخالق والمخلوق، فلا تشابه بينهما في المعنى الحقيقي، إذ صفات القديم - جل وعز - بخلاف صفات المخلوق.



    وقال الواسطي ـ عليه رحمة الله - ليس كذاته ذات، ولا كاسمه اسم، ولا كفعله فعل، ولا كصفته صفة، إلا من جهة موافقة اللفظ.



    وجلت الذات القديمة أن يكون لها صفة حديثة، وكما استحال أن يكون للذات المحدثة صفة قديمة؛ وهذا كله مذهب أهل الحق والسنة والجماعة. ( القرطبي جـ 16/9 ) .

    - ويقول سيد قطب عليه - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية التي ذكرنا: والفطرة تؤمن بهذا بداهة، فخالق الأشياء لا تماثله هذه الأشياء التي هي من خلقه. ( الظلال جـ 7/272 ) .



    وأما الأساس الثاني: فيقتضى وجوب الاقتصار فيما يثبت لله - تعالى - من الأسماء والصفات على ما ورد منها في القرآن الكريم أو في السنة الثابتة، فهي تتلقى عن طريق السمع، لا بالآراء، فلا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولا يسمى إلا بما سمي به نفسه أو سماه به رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الله - عز و جل - أعلم بنفسه وصفاته وأسمائه ، قال - تعالى -: ( قل أأنتم أعلم أم الله ) ( البقرة : 140).

    قال نعيم بن حماد شيخ البخاري - رحمهما الله -: من شبه الله بخلقه كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله تشبيه ولا تمثيل. ( الروضة الندية : 22 ).



    وأما الأساس الثالث: فيقتضى من العبد المكلف أن يؤمن بتلك الصفات والأسماء المنصوص عليها في الكتاب والسنة من غير سؤال عن كيفيتها، ولا بحث عن كنهها وذلك لأن معرفة كيفية الصفة متوقفة على معرفة كيفية الذات، لأن الصفات تختلف باختلاف موصوفاتها، وذات الله - عز و جل - لا يسأل عن كنهها وكيفيتها، فكذلك صفاته - سبحانه وتعالى - لا يصح السؤال عن كيفيتها.



    ولذلك أثر عن كثير من السلف أنهم قالوا عندما سئلوا عن كيفية استواء الله - عز وجل -: (الاستواء معلوم والكيف مجهول، والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة ) فاتفق السلف على أن الكيف غير معلوم لنا ، وأن السؤال عنه بدعة. ( انظر كتاب الإيمان : 11 )               
    ما معنى الإيمان باللهتعريف الإيمان

    شارك الموضوع ليستفيد الجميع


    0 تعليقات على " الايمان "

    ثبحت عن مقال ؟

    أرشيف المدونة الإلكترونية

    تغريداتي

    عداد التواصل الإجتماعي

    نموذج الاتصال

    الاسم:

    بريد إلكتروني:

    رسالة :

    عن الموقع

    كوميديا

    المتابعون

    اخبار

    المزيد

    المواضيع المختارة

    حصريات

    المزيد

    حلقات

    المزيد
    جميع الحقوق المحفوظة ل Doucumnt تصميم قالب عالم مدون و حسين سليم